109 (25) الحميد: ويدل الاسم على أنه بعد كل هذا الجهد في الرعاية والعناية فإنه يكون واجب الشكر والثناء تجنبا للجحود وإنكار المعروف.
110
نظرية القيم (ملكة الحكم)
والحكم هذه المرة ليس الحكم المنطقي طبقا لمنطق البرهان، بل هو الحكم القيمي طبقا لنسق القيم. فالأحكام لا تكون منطقية فحسب، بل تكون أيضا أحكام قيمة تقوم على قيم إنسانية فردية واجتماعية مثل العدل والقسط، وتضم ثمانية عشر اسما، هي: (1) العدل: فالعدل قيمة إنسانية شاملة عليها تصدر أحكام الأفعال. فالإنسان يعيش في عالم يحكمه قانون العدل، رسالته محاربة الظلم أينما كان. وتنشأ صفة العدل من الإحساس بالظلم الواقع على الإنسان وعجزه عن دفعه أو حتى مجرد تلافيه فيعيش العدل الضائع. وكلما اشتد الظلم اشتد عيشه للعدل حتى يتحول إلى أمل وأمنية تتشخص وتعلق على مشجب الذات. وكثيرا ما يعرف العدل ينفي الجور تنشأ على أن الصفة الإيجابية تنشأ من الصفة السالبة. وبطبيعة الحال تنشأ الصفة مطلقة بلا حدود. فالظلم المطبق الذي لا مفر منه يؤدي إلى العدل المطلق الذي يسود من الأزل وإلى الأبد والذي به الخلاص. والتشبيه يعلق الصفة على مشجب الذات فيتشخص العدل في حين التنزيه يجعل من الصفة صفة فعل فقط أي أنه في حاجة إلى فعل العدل وليس إلى شخص العادل.
111 (2) المقسط: والعدل هو القسط الذي يقسم بين الناس بالعدل والقسطاس، أي دون الجور والظلم. لذلك العدل أمل، ينتظر الناس الإمام آخر الزمان الذي سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فالمقسط لا يحابي ولا يجامل ولا يداري بل يعمم العدل على الجميع.
112 (3) الرشيد: والعدل والقسط يقومان على العقل، ومن ثم العادل والمقسط رشيد أي على وعي بالعدل وفاعل له. ليس العدل مجرد قانون صوري، بل هو وعي بالعدل يقوم على ضرورة العقل قبل أن يكون بناء للواقع.
113 (4) الحسيب: وهو الذي يحاسب العباد على أعمالهم طبقا لقانون الاستحقاق بعد أن يخلق ما يكفي للعباد. فالاسم يشير إلى ملكة الحكم بمعنيين، الحكم على حاجات الإنسان وإشباعها ثم الحكم على أفعاله طبقا للاستحقاق.
114 (5) الرقيب: وهو المراقب على أفعال العباد والمسجل لها. فلا يضيع عمل أو يذهب هباء دون أثر أو نتيجة. كل فعل يبقى في التاريخ بأثره وحدوثه وفعاليته. وكل فعل محفوظ.
115 (6) الشكور: وهو الذي يشكر عباده على حسن الأعمال وأداء الواجبات وتحقيقهم الرسالة. فالله شكور، أي أنه شاكر في صيغة المبالغة عندما تتحقق الرسالة بفعل الإنسان. الشكر قصد من الله إلى الإنسان وليس قصدا من الإنسان إلى الله كما هو الحال في مقامات الصوفية.
116 (7) الودود: وهو المقترب لعباده المتعاطف معهم الملاطف لهم وليس القاضي المنتقم المحايد الجامد. فالتزام الإنسان بالمبدأ يأتي طواعية واختيارا، عن إرادة وقصد، وبالتالي يكون بينه وبين نفسه وئام ورضا.
117 (8) اللطيف: وهو كالودود الحريص على مصالح العباد، والذي هو أقرب إلى المغفرة والعفو من العقاب والانتقام. وهو ليس اسما من أسماء العقل النظري بمعنى عليم. واللطف حسن المعاملة وكرم المقصد تعبيرا عن الذات العلية والصفات السنية. يدل اللطف على الإنسان بعد أن عجز عن الحصول على ما يريد بفعله الخاص وجهده الذاتي. يدبر وجهه بعيدا عن الواقع ويتجه إلى أعلى طالبا العون من اللطف وحسن الجوار. اللطف لطف بالعباد ، أي أن الصفة ليست موضوعية مستغلقة مغلقة، بل صفة ذاتية مفتوحة تتجه نحو الآخرين مما يدل على أنها نشأت لتحديد علاقة عطاء بن طرفين. يدل اللطف على الرغبة في الرحمة لتعويض عالم القسوة. ونظرا لعجز الإنسان عن مقاومة القسوة بالقسوة، والعنف بالعنف، فإنه يعوض عجزه في الصفة المضادة، وهو اللطيف تعبيرا عن العجز والتخاذل.