98 (10) الكريم: وهو الجواد القادر على العطاء دون سؤال، بل على جزل العطاء. الكرم من علو الرتبة والقدرة في مقابل المعطى إليه السائل، واليد العليا خير من اليد السفلى.
99 (11) الوكيل: وهو الكفيل بالعباد والمتوكل أمرهم. فبعد تأليه الملك تنسب إليه صفة الوكالة. فهو القائم بكل شيء الذي تعهد إليه جميع المهام. ويعزو الإنسان هذه الصفة إلى الذات المشخص بعد إحساسه بالعجز من أن يدبر شئون نفسه وأخذ زمام أموره بيديه، فينسب ذلك إلى الذات فتنشأ لديه عاطفة التأليه كتعويض عن إحساسه بالعجز وكمطلب عاطفي للنصر والتأييد، ثم يعزو إلى الذات المشخص ما عجز عن تحقيقه. ليست الوكالة في الحقيقة صفة، بل عملية توكيل يقوم بها الإنسان في شعوره بناء على وضعه في العالم كعاجز يحتاج إلى تعويض نفسي وإلى قدرة من صنع الخيال.
100 (12) الولي: وهو الذي يتولى شئون العباد ويعني بأمرهم، مثل الوكيل. إنما تترك بعض المبادرة للإنسان في حين أن الوكيل يتولى أمر العباد كله. فإذا ما غاب أساس الإنسان من أسفل فإنه يعطي له أساس من أعلى. ويتضح من هذه الأسماء اصطدامها مع حرية الأفعال. فالوعي النظري له الأولوية والمبادرة وهو الشعور العلمي دون أن يكون له الأولوية في العقل وهو الشعور الحر.
101
ثم تبدأ بعد ذلك أسماء مزدوجة أخرى تجعل الشعور في قطبين متقابلين أو حركتين متضادتين، مثل القابض والباسط، الخافض والرافع، المعز والمذل، الضار والنافع، تجعل الشعور يتوقف عن العطاء المطلق، ويجد البديل اعترافا بحرية الإنسان ودخولا في علاقة تبادلية معها. وتكون أقرب إلى أحوال الصوفية، تبدأ بالسلب وتنتهي بالإيجاب وذلك مثل: (13، 14) القابض والباسط: تدل القابض على حركة إمساك من أجل إفساح المجال للحرية الإنسانية والاعتماد على الناس. والباسط مكافأة على الجهد وحصول على النتائج. وهما حركتان، سلب وإيجاب، يأس وأمل، ضيق وفرج ينتابان الإنسان وهو في معترك الحياة. وقد اعتبرهما الصوفية حالتين: القبض والبسط.
102 (15، 16) الخافض والرافع: حركتان يشيران إلى اتجاهين في الشعور الإنساني، الرفض والخفض، المثال والواقع، العقل والحس، الأعلى والأدنى. فالشعور في حركتي جذب ودفع. الواقع إمكانية تطور ونكوص، تقدم وتأخر، ارتفاع وانخفاض، نهضة وانهيار، قيام وقعود. فمع أن الاتجاهين يشيران إلى الأعلى والأدنى إلا أن المعنى المقصود هو الإمام والخلف. فالأعلى يمثل التقدم والأدنى يمثل التخلف. وهما تجربتان بديهيتان واضحتان.
103 (17، 18) المعز والمذل: وهنا تظهر الحركتان المتضادتان على أنهما حركتا إعزاز وإذلال. فالرفع للإنسان والخفض للإنسان. الرفع عز، والخفض ذل. وهما تجربتان بديهيتان. الحركتان معنيان ووضعان وقيمتان وليستا مجرد حركتين طبيعيتين.
104 (19، 20) الضار والنافع: ليس الرفع والخفض أو العز والذل مجرد معان مجردة أو أخلاق تطهرية باطنية بل هما حركتان ذوات مضمون فعلي مادي يتمثلان في المنفعة والضرر. الرفع منفعة والخفض ضرر. فالنفع والضرر أساس الحركة والتصور معا.
105 (21) المانع: وهو المقابل للوهاب والرزاق، ولكن بمفرده نظرا لأنه أقل كرما وعطاء. والمانع إفساح للمجال للحرية الإنسانية وتحملها للعواقب، والإحساس بالنقص والحرمان، وتحد للإرادة الإنسانية على تجاوز المنع إلى العطاء، والحرمان إلى الإشباع.
106 (22) المجيب: وهو العاطي إذا ما دعاه أحد فيلبي النداء حين السؤال ولا يرفض طلبا. فالتوجه يولد توجها مضادا، والقصد نحو يقابله قصد مقابل.
107 (23) الهادي: وهو الذي يوفق الإنسان في مسعاه، ويرشده سواء السبيل، وينهي حرية الإنسان وتردده بين شتى الاحتمالات، فيرجح بينها عن بصيرة ويقين.
108 (24) النور: وهو الهادي أيضا ولكن على مستوى التشبيه حيث يستعين به الإنسان في مسعاه في الدنيا ويسترشد به. والنور شرط الرؤية، وهو الحدس المعرفي واليقين العملي.