تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

88 (12) الحق: كل هذه المعارف السابقة الحسية والتجريبية والنظرية، وكل التصورات والتصديقات تدخل في نظرية الحق. فالحق موجود، ومعرفته ممكنة، وهو يقابل العدل على المستوى النظري، والعدل يقابل الحق على المستوى العملي. وهو ليس ذاتا مشخصا واجب الوجود، بل هو موضوع المعرفة يأتي في نهاية نظرية المعرفة كتحقق لها عندما يتحد الذات بالموضوع والمعرفة بالوجود.

89

العقل العملي

ويبدو في العقل العملي صلة الله بالإنسان من خلال العمل. ويظهر في انفتاح الأسماء على الإنسان من خلال علاقة العطاء والفيض والكرم والجود. العقل العملي عقل وهاب معط كما يظهر من أسماء مثل: الوهاب، الرزاق، الفتاح، الواسع، البر، الغني، المحسن، المقيت، المقدر، الوكيل، الكريم، الولي، وهي خمسة وعشرون اسما أكثر أسماء الوعي بالإنسان: (1) الوهاب: ويعني كثير العطاء الذي يعطي أكثر، فياض في العطاء. والتفخيم للعظمة في صيغة الوهاب أكثر من الواهب.

90 (2) الرازق: ويشير الاسم إلى تعين أكثر للعطاء بما يقيم الأود ويصلح حال المعاش بصرف النظر عن العمل والاستحقاق، بل كنتيجة للفيض والكرم والجود.

91 (3) الفتاح: وقد يكون اتجاه العطاء نحو التيسير، تيسير الفعل والتمهيد له والإعانة عليه حتى لا يكون العطاء والإنسان خاو مفلس، وحتى يسمح للإنسان بالعمل والمبادرة والجهد، ثم يكون على الله الاتكال. وهو ليس الحكم لأن الحكم إما في العلم بعد التصديق أو في ملكة الحكم وإلا قد يكون له صلة بالفتح العسكري، فتح الأرض وفتوح البلدان.

92 (4) الواسع: وهو الواسع في الجود والعطاء والرزق والكرم، وليس الواسع في العلم لأن الوعي الآن قد تجاوز العقل النظري إلى العقل العملي. فالوسع والرحابة في الأفق والرؤية قد يكون أيضا في الاتفاق والعطاء.

93 (5) البر: وهو العطوف الذي يبرر الخلق. ولا يعني خالق البرية، فذلك يخص الوعي بالعالم مثل الخالق والبارئ والمصور. وقد يكون هو الذي يعطي دون سؤال مثل الوهاب.

94 (6) المغني: وهو اسم يدل على كثرة العطاء لأنه عطاء من غنى، وبالتالي فهو يغني العباد بفعل الغنى. العطاء إغناء وليس إفقارا، وازدهار وليس ركودا.

95 (7) المحسن: وهو أيضا اسم عطاء مثل الوهاب والرزاق يدل على احترام في العلاقة، وعلى أن العطاء مبني على أساس عاطفي من المودة، في حين أن الإحسان يعبر عن صلة عطاء بين محسن شريف ومحسن عليه أقل منه. وينشأ الاسم أولا من الإحساس بحالة من الفقر المدقع والرغبة في تغيير هذه الحالة التي أدت بالإنسان إلى المحافظة على كل قرش لديه وإلى التقتير على نفسه. ولكن إحساسا بالعجز فإن الفقر يبقى كما هو دون تغيير. وبعملية تعويض نفسي يعيش الإنسان الإحسان ويتمناه. ولما كان غير قادر على رؤيته فإنه يقوم بتشخيصه ويجعله صفة لذات مشخص تعطي عطاء مطلقا كنهر فياض يقوم براحة نفسية للضنك كما يعبر بدو الصحراء عن أشجانهم ومشاعرهم وأحاديثهم بلغة الماء والأنهار والأشجار والرياض والزهور بدلا من تغيير حال الضنك. يقوم الشعور بانتصار عاطفي على الضنك بانتصار الفرج. ويتفق إثبات الصفة إثباتا ماديا فعليا مع التشبيه. فالتشبيه أقوى باعث على التعويض النفسي الذي يظهر في صورة عطاء مادي في حين أن الصفة تكون معنوية في التنزيه، ويكون الإحسان صوريا مجازيا دون أن يكون عطاء فعليا ماديا. يؤدي التشبيه المادي إلى تعويض مادي في حين يؤدي التنزيه المعنوي إلى تعويض معنوي.

96 (8) المقدر: وهو مقدر الأرزاق، والواهب والعاطي. يوحي بالحتمية وينتزع زمام المبادرة من الإنسان، وبمناهضة الاستحقاق والفعل والتدبر والرؤية والتخطيط والقصد.

97 (9) المقيت: وهو خالق الأقوات الذي يرزق. وهو معنى عملي وليس معنى نظريا بمعنى الشهادة أو العلم بالغائب والحاضر. والرزق هنا هو القوت أي الخبز، وما يقيم أود الإنسان. هناك إذن صلة بين الله والإنسان من خلال الخبز.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ١٨٠