56 (6)
المجيد: إذا كان الأحد صفة مجردة للذات، فإن المجيد صفة محسوسة للفعل. المجد أعلى من العظمة لأنها أقرب إلى المعنى وأبعد عن الحس، أقرب إلى الكيف وأبعد عن الكم. فالتعالي القصدي ليس فقط غائيا طبيعيا بل هو غائي مقصود، أي أنه ذات وفعل.
57 (7)
العزيز: إذا كانت أسماء العالي المتعالي تدل على التعالي لفظا، فإن اسم العزيز تدل عليه لفظا ومعنى وشعورا. فالعزيز هو السامي الذي جمع بين المعرفة والأخلاق، بين الحق والقيمة، بين الطبيعة والروح في مقابل الذليل الذي لا يتعالى فتحول الذات فيه إلى شيء مضغوط كمي حسي لا وظيفة له.
58 (8)
الجليل: وهو أيضا اقتراب أكثر من عظمة الروح وسموها، حيث تعمق العظمة وتتحول إلى إدراك روحي خالص وتنتهي التحديدات الكمية.
59 (9)
ذو الجلال والإكرام: وصيغة اسم الفعل تشير إلى الاستقلال أكثر من الفاعل وتضيف على الجليل مهابة أكثر. العالم ذو العلم أكثر تعظيما وإجلالا من العالم وحده، تأكيد الصفة أكثر مبالغة من ذكر الموصوف.
60
والتعالي ليس فرارا من العالم أو انعزالا أو تخليا عنه، أو هروبا منه، بل هو إمكانية القدرة على احتوائه والسيطرة عليه، والنظر إليه من عل في شموله وعلى إطلاقه. التعالي استعداد مؤقت من أجل العود إلى العالم، تعال مؤقت من أجل تقارب دائم. وهي أسماء عشر: (1)
القوي: ويعلن الاسم هنا عن مجرد القوة قبل تحويلها إلى قدرة أي قوة ذات. التعالي إذن ليس ضعفا بل قوة واحتواء وسيطرة وشمول.
61 (2)
المتين: وهو استمرار القدرة إلى ما لا نهاية، أي الصلابة والمقاومة وليس القوة الخادعة المفرغة المظهرية الهوجاء. هي القوة على الصمد والتحمل من أجل بلوغ الهدف والقصد. (3)
القادر: وهو اسم مشتق من الصفة الثانية من الثلاثي الأول مما يدل على تقارب الاسم والصفة. وهي القدرة للاستعمال وليس مجرد القدرة كاحتمال وإمكانية.
62 (4)
المقتدر: وهو اسم يؤكد صفة القدرة، خاصة وأن القدرة تعني الشوكة والغلبة، وهما صفتان تدلان على أن العلو ليس هروبا بل قدرة، وعلى أن التعالي ليس عجزا بل احتراز، وعلى أن القدرة ليست إمكانية نظرية أو تحققا عمليا بل استطاعة فعلية في أفعال معينة، فالمقتدر مقتدر على شيء.
63 (5)
المتكبر: وهو اسم يشير إلى اجتماع العلو مع العظمة والسمو بالرغم مما يبدو في السلوك الإنساني من سلب. فالتعالي قوة وترفع واحتواء وإرادة.
64 (6)
الجبار: وهو المتكبر عندما يتحول إلى فاعلية، وتتجلى فيه القدرة. قد يوحي بمعنى سلبي بالنسبة إلى الإنسان، وذلك لأنه إذا تمثلها فإنه يخرج عن نطاق الإنسان الوجودي. الجبار هو القادر، ولكن أفعال القدر تكون خارجة على القدرة المعتادة. وقد يوصف بها الإنسان كصفة مدح وإعجاب.
65
ولكن الجبار يعني المصلح وليس الهادم، وليس بمعنى الجبر أي الإجبار والقضاء على الحرية. (7)
القهار: وهو المتكبر الجبار الذي يصبح قهارا، وتظهر فاعليته أكثر وأكثر. وقد توحي بمعنى سلبي؛ نظرا لأن الإنسان لا يحب القهر ويقاوم القهار. ولكن القهار للظلم إيجاب، والقهار للعدل سلب. فليس القهار فقط هو القاهر للعدل والحرية. وهذه الأسماء الثلاثة المتكبر والجبار والقهار ترجع إلى معنى واحد وهو استعداد لقدرة أن تتحقق بالفعل في العالم دون أن يكون لها متعلق بعد.
66 (8)
الملك: ويعني الذي له حق في العالم ونتيجة للقدرة والسيطرة والجبروت والقهر والتكبر. كما ترجع الرحمة إلى الإرادة والسلام للكلام. الملك يعني الحرية والقدرة، وأن لا يملك الذات شيء وأن تصبح صاحبة أمرها، مسيطرة على نفسها، حرة الإرادة. وينشأ الاسم من أن الملكية رغبة إنسانية للعاجز الذي يود أن يرى في الملكية قوة تعويض عن عجزه ثم استمرارا لإحساسه بالعجز وعدم قدرته على امتلاك شيء، يتصور الذات المشخص وكأنه المالك لكل شيء حتى يحصل على الراحة النفسية الواجبة. فإن لم يملك هو فقد ملك حبيبه وصديقه ووليه. كما ينشأ اسم الملك من المالك بالفعل، فلديه الملك قيمة، والمالك هو الصورة المثلى للإنسان، فيتصور الذات المشخص أيضا مالكا فيخلقها على صورته ومثاله حتى يشارك هو في صفة المالك واهما نفسه بالسيطرة والأمر. وهو ليس مجرد اسم بل اسم ذات لأهميته. اسم الملك هي الصفة الدائمة التي صاغها الإنسان للتعبير عن السلطة في كل صورها، إلهية أو دينية أو اقتصادية أو سياسية على جميع المستويات. فكلما نشأت جماعة ظهر من بينها ملك أو سلطة. وإذا عجز الأفراد مدت السلطة نفوذها على الجميع، وتكون النتيجة القضاء على حرية الأفراد وعلى سلوكهم الطبيعي، فينشأ المقلد للسلطان في غيابه أو بعد موته أو إذا عهدت إليه بمهمة فقد نشأ على توجيه الأمور بالسلطة، ويكون سلوك النفاق مدح السلطان في الظاهر وتجريحه في الباطن أو سلوك التملق من أجل الحصول على مكاسب جديدة من أعين السلطان أو سلوك الخائن الذي يجد لدى الغريب موالاة ضد السلطان أو سلوك المقاومة السرية تحت الأرض من أجل زحزحة السلطان أو مواجهته، وزج السلطان به في السجن.