تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48 (5) الباقي: اسم مستمد من ثالث وصف للذات بمعنى من لا آخر له مثل الآخر. ولكن لماذا لم يشتق اسم من القدم مثل قديم كما اشتق اسم باقي من بقاء؟ ربما يقوم الأول بالغرض بالنسبة للقديم. على أية حال، يعطي هذا الاسم البعد المستقبلي للوعي والاتجاه نحو المستقبل والبحث عن اللانهائي، والنزوع إلى الخلود.

49 (6، 7) الظاهر والباطن: وهما يمثلان الخارج والداخل. الوعي بالذات هو وعي بالداخل والخارج، أي الحدس والإدراك الحسي. عالم الأذهان وعالم الأعيان، في النفس وفي الأرض، وهما يشملان المعلوم قطعا. ليس الظاهر معرفة ظواهر خارجية حسية تقوم على الظن، بل معرفة يقينية قطعية تقوم على الحس ومجرى العادات والمشاهدة. أما الباطن فيشير إلى المعارف الصورية المجردة الخالصة. ومن ثم يكون الاسمان قريبين من الوعي النظري المعرفي مثل أسماء العليم والخبير.

50 (8) القدوس: ويعني المبرأ من النقص مثل المخالفة للحوادث، ونفي جميع صفات التشبيه في أوصاف الذات. وبالتالي يمكن إرجاع كل اسم إلى صفة ثبوتية أو سلبية. القدوس هو المبرئ من المصائب والعيوب أو الذي لا تحيط الأبصار به وكذلك السلام. القدوس هو المتعالي الخالص الذي لا يمكن أن يرى في المكان والذي يعبر عن عواطف التأليه بناء على التقديس. القدوس موضوع التقديس، وهو الكمال. فالذات الكاملة مبرأة من العيوب من أجل كونها ذاتا، هو الذات على البراءة الأصلية، على الطبيعة والفطرة. الكمال مطلب لها تسعى إليه، وتحاول تحقيقه وليس صفة تعطى أو تمنع، توجد أو تعدم، عملية اكتمال كما توحي بذلك صيغة الاسم الدالة على عملية وليس على صفة، على حركة وليس على ثبات. تعني القدوس الطهارة والنزاهة. ليست القدسية فقط للوعي بل للأرض. فالأرض صورة الوعي بالذات، حاملة تحققه وتعينه.

51 (9) السلام: كما تشير الأسماء إلى بناء الذات الداخلي أي إلى حياة الوعي مع نفسه أو بنائها الخارجي أو صلتها بالواقع، وبالآخرين وبالعالم، يجمع اسم السلام بين هذين العالمين، الداخل والخارج. السلام حياة الذات الباطنة مع نفسها، وطمأنينتها مع وجودها، إثبات لكل مظاهره من حس وانفعال أو عقل وحركة دون رفض إحداهما في سبيل إعلاء الأخرى . تحقيق قوى الذات وإطلاقها هو سبيل السلام. ثم يتحقق السلام في العالم الخارجي بإعلاء الكلمة وتحقيقها كبناء للعالم تكتمل فيه طبيعته. ينشأ الصراع في واقع غير طبيعي، والجهاد هو الطريق من أجل عودة الواقع إلى الطبيعة. ليس السلام هو الاستسلام، سلام الضعيف، بل سلام القوي. ليس سلام الذل والهوان بل سلام العزة والكرامة.

52

ومن مجموع أسماء التعالي يبدو الله فكرة محددة فعالة وليست موقفة، إيجابية وليست سلبية. ومن ثم فالله من حيث هو مضمون يسير إلى تعالي الذات، التعالي المستمر الذي يعني تقدم العلم واستمرار المعرفة ورفض القطيعة وكسر المذهبية والتحرر من التقليد وإبداع الجديد، وهي تسعة: (1)

الكبير: الكبير اسم مبتدأ بالوصف الكمي. الكبر بمعنى العظمة في مقابل الصغر.

53

والفخامة في مقابل الضآلة. (2)

العظيم: العظمة أكثر دلالة على الكبر وأبعدها عن الكم وأقربها إلى الكيف. العظمة هو الكبر المعنوي الوجداني في الشعور، الإحساس بالكبر. وهو من الأسماء التي تدل على التسامي والرفعة إبرازا للشعور بالتعالي في الوعي بالذات.

54 (3)

العلي: وهو يشير إلى بعد التعالي والعلو، أي انفتاح الوعي بالذات إلى أعلى واتجاهه إلى المفارقة والبحث عن الخالص والتحرر من التحديدات الذهنية والصور الحسية. (4)

المتعالي: وهو كالعلي، ولكن إشارة إلى أن التعالي عملية مستمرة، وليس فعلا واحدا، بناء للشعور وليس أحد لحظاته، وظيفته وليس أحد أفعاله.

55 (5)

الماجد: وهو تحول التعالي كحركة إلى التعالي كمعنى. والحقيقة أنه لا توجد مترادفات في اللغة. فالعالي والماجد وإن كانا يفيدان نفس المعنى إلا أن كل اسم يشير إلى معنى زائد. الماجد هو المتعالي القصدي وليس المتعالي الحركي الخالص، أي المتعالي الغائي الواعي المتجه نحو قصد وغاية.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ١٧٦