الله: لا يدل عدم اشتقاق اللفظ على استحالة إرجاع الاسم إلى أصله في الشعور، بل يدل على البحث الدائم وعلى تحدي العقل لاكتشاف مزيد من أعماق الشعور واستبصارها. فهو فكرة محددة فعالة وليست موقفة، إيجابية وليست سلبية. فإذا كان إله من «التأليه» أي من العبادة كان فعلا للشعور قبل أن يكون جوهرا، عملية قبل أن يكون شيئا، حركة قبل أن يكون ثباتا. وليس من الوله أي الحيرة والوجدان التعبدي والانفعال والعواطف، وإن كان الوله والله يرجعان إلى نفس التجربة الشعورية. فالتأليه موقف عاطفي انفعالي كالوله. أما إذا كان المعنى من «لاه» أي اللهو فهو أيضا انفعال بلذة الحياة، وبالتالي يرتبط التأليه بالحياة، فكلاهما انفعال، وكلاهما نشوة كما عبرت عن ذلك التجربة الصوفية. والسؤال الآن: هل يقوم اسم الله بوظيفة الوجود أول وصف للذات كما يقوم الأول بدور القديم والآخر بدور الباقي؟
41 (2)
الأحد: وقد ظهرت الوحدانية من قبل كسادس وصف للذات، وهو التفرد بالوحدانية.
42
والأحد أي الفرد الذي لا مثيل له أقوى من الواحد؛ لأن الواحد يوحي بالاثنين ولا ينفيها في حين أن الأحد يوحي بالتفرد. وقد كانت الوحدانية والفردية مطلب الفلاسفة، واحد أحد أي فريد لا مثيل له. (3)
الصمد: تبدو بعض الأسماء وكأنها صور فنية تشبيها مثل الصمد الذي يقابل الأجوف. فالصمد أي الملاء في مقابل الخلاء، الثقل في مقابل الخفة، الجوهر وليس العرض، الكثيف وليس الشفاف، الكثافة دون الخلخلة، ولكن الحكماء يأخذون أحيانا الجانب الآخر ويؤثرون الشفافية. المصمت لا يرن وليس له صدى، ثقيل وليس خفيفا، يهبط إلى أسفل ولا يصعد إلى أعلى، في حين أن الشفاف والخفيف أقرب إلى الروح والصعود في مقابل الثقل والوزن الذي يغوص ولا يطفو . لا يعني الصمد الحليم لأن الحلم رقة أو العالي لأن الثقل يهبط، بل يعني القوي المتين الذي يمكن الاعتماد عليه، المدعو المسئول أو السيد المملوء، صاحب العرش والعظمة والملك والعطاء. كما يعني الصلابة وعدم التجويف والمتانة والأصالة والبناء والاستقرار والمقاومة ضد الليونة والسيولة والتجويف والطراوة والتردد والخواء والهشاشة واللزوجة والميوعة والتشكل والتلون الذوبان.
43 (4)
الحي: اسم مشتق من ثالث صفة للذات، شرط العلم والقدرة وأساس السمع والبصر والكلام والإرادة. وهي تجربة واضحة بذاتها. الوعي بالذات وعي بالحياة وإحساس بالحياة. هو الحياة الواعية المدركة. وهو تقابل مع الصمد، فلا تعارض بين الصمدية والحياة.
44 (5)
القيوم: وقد ظهر من قبل كوصف خاص للذات، أي القيام بالنفس، ليس في محل، لا يحتاج إلى آخر في وجوده، واجب بذاته، مستقبل في وعيه، وعي خالص. وقد يعني إضافة إلى متعلق مثل التدبير بمعنى القيم على أحد والقيام على شيء.
45 (6)
الغني: وهو ما ظهر في العقائد المتأخرة على أنه تفسير للعقائد كلها: «لا إله إلا الله»، أي المستغني عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه، غير المحتاج والمعطي وليس المحتاج والسائل والفقير. قد يتشبه به الغني تأييدا لغناه وتثبيتا لواقعه ويتشبه به الفقير تعويضا عن فقره وتعبيرا عن حلمه.
46
والوعي بالذات وعي شامل تدل عليه أسماء الإحاطة والشمول والاحتواء، وهي تسعة، مثل: (1، 2) الأول والآخر: وقد ظهر هذان الاسمان من قبل في وصفي القدم والبقاء، الوصفين الثاني والثالث للذات. يشير الأول إلى الأزلية والآخر إلى الأبدية. الوعي لا أول له ولا نهاية، وليس له امتداد في لمكان، ليس مستقيما ولا دارة أو محيطا. الوعي الخالص كيف لا كم. وهي معان واضحة بذاتها.
47 (3، 4) المقدم والمؤخر: اسمان يدلان على أفعال الأول والآخر. يقدم الأول ويؤخر الآخر. كما تدل هذه الصفات على التقابل، الأول والآخر، المقدم والمؤخر، الظاهر والباطن، الرافع والخافض، على أنه الشامل لكل شيء من جهاته الست. فهو المحيط الشامل الذي لا يند عنه شيء وبالتالي تكون المعرفة لديه كلية محيطة وشاملة.