7
وقد أفاض الصوفية في الأسماء والصفات وكذلك المفسرون في إحصاء أسماء الله بعد أن حاول علماء الكلام إحصاءها والتوقف عند حد معين.
8
وإلى الآن قد تظهر بعض الأسماء التي توحي بمعناها دون أن تكون ألفاظها اصطلاحية من أسماء الله الحسنى مثل الجميل والكامل.
9
فإذا ما قويت الأسماء وتحولت من مبالغات في التعظيم والإجلال إلى اصطلاحات ثم إلى عقائد، فإنها تزاحم أوصاف الذات وصفاتها أي بالدائرتين الأقرب إلى الذات وتصبح أسماء أزلية تدل على الذات وهي أقرب إلى الأوصاف بالإضافة إلى الأسماء، مثل: شيء، موجود، ملك، قدوس، علي، عظيم، كبير، حق، واحد، متين، أول، آخر، غني، متعال، فموجود وقديم وباق أول ثلاثة أوصاف للذات، وواحد الوصف السادس دخل في الأسماء، وعليه خلاف فيما إذا كان اسما. والألوهية صفة عليها خلاف فيما إذا كانت صفة،
10
مع أن الأسماء مشتقة في الأصل من الصفات كمعاني أزلية قبل أن تكون مزاحمة لها. كل اسم يرد إلى صفة. فالقوي والمقتدر بمعنى القادر، والمحصي والشهيد بمعنى العلم، والأول والآخر بمعنى الباقي، والودود والحليم والصبور بمعنى الإرادة، والوعد والموعد والصادق والذاكر بمعنى الكلام. وكل اسم مشتق من صفة أزلية فهو أزلي مثلها.
11
وقد تنفى الصفات دون الأسماء لأنها مجرد تسميات تطلق على الله.
12 (2) الاسم والتسمية والمسمى
ما الفرق بين الاسم والتسمية والمسمى؟ وما الفرق بين الأسماء والأسامي؟ الاسم والأسماء أقرب إلى التحديد والمصطلحات العقائدية من التسمية والأسامي الأقرب إلى التعبيرات الإنشائية واللفظية. الاسم لا اشتقاق فيه في حين أن التسمية تكون اشتقاقية. الاسم محدود مقنن في حين أن التسمية لا نهاية لها، وحرة تعبر عن قيم ومبادئ إنسانية عامة.
13
أما المسمى فهو الشيء الذي له تسمية ويطلق عليه اسم. ومن ثم تكون علاقة الاسم بالتسمية بالمسمى علاقة اللفظ بالمعنى بالشيء. الاسم هو اللفظ، والتسمية هي المعنى، والمسمى هو الشيء. وإذا كانت الأسماء والتسميات مجرد مواضعات، فإن التسميات حقائق وأشياء. والتسمية هي أهم عنصر في هذا الثلاثي لأنها هي عنصر الربط بين الاسم والمسمى. التسمية في واقع الأمر هي عملية شعورية لإطلاق أسماء على مسميات تخضع لمقدار ما يعرفه الإنسان من ألفاظ ولمدى تعبيرها عن تجاربه الحية وموقفه الإنساني. التسمية تخصيص الاسم ووضع الشيء. ولا شك أن الاسم مغاير له. التسمية فعل الواضع وهو منقض بانتهاء التسمية وليس الاسم كذلك. وبالتالي تكون هناك ثلاثة تعينات: الشيء المسمى، والاسم، والتسمية. الأولى أشملها، والاسم دال عليها، والتسمية فعلها. والتسمية ترجع عند الأشعرية إلى لفظ المسمى الدال على الاسم، والاسم لا يرجع إلى اللفظ، بل هو مدلول التسمية. فالاسم أقرب إلى الدلالة منه إلى اللفظ.
14
والتوحيد بين الاسم والتسمية يجعلهما معا من أفعال البشر. أما المسمى نفسه فلا سبيل لنا من معرفته إلا من خلال الاسم والتسمية. ومن ثم فهو أسماء وتسميات، ولا فرق بين أن يقال إن المسمى لا نعرف كنهه وأن الأسماء زيادة عليه أو أن المسمى هي التسمية، إلا أن الأول أكثر حذرا وحرصا، والثاني أكثر موضوعية وصراحة.
15
أما التوحيد بين الاسم والمسمى فهو قول بقدم الصفات وبالتالي تكون علاقة المساواة لحساب المسمى مضحية بخلق الاسم.
16
وعلاقة التغاير أكثر تنزيها لأنها تميز بين المسمى وهو الله والاسم الذي هو من خلق الإنسان، وكذلك التسمية، أي تحرك عضلات الفم واللسان عند النطق.
17
حتى الله لا يكون الاسم فيه عين المسمى لأنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه لأنه لا اسم إلا وله معنى، حتى «الله» في مجموع اللغات السامية.
18
ويدل على شيء كما تدل أسماء الخالق والرازق على نسبته إلى غيره. هناك فرق بين الأسماء والصفات