تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19

وكانت العبارات إنشائية خالصة قبل أن تتحول إلى مصطلحات دقيقة كما مرت في تاريخ كل دين في العقائد المسيحية مثلا من تعظيم المسيح إلى ألقاب المسيح إلى عقائد المسيح.

20

وهذا التقسيم السباعي بالرغم من شيوعه عند القدماء، إلا أنه ليس جامعا مانعا، فتدخل معه صفات غيره دون أن تكون جزءا من الثلاثي أو الرباعي مثل الألوهية أو البقاء أو العدم أو التكوين التي أفاض فيها القدماء كصفة مستقلة ثامنة.

21

ويدخل السباعي فيما يجب على الله كما دخلت أوصاف الذات فيما يستحيل على الله.

22

وفي هذه الحالة تكون هناك سبع صفات للمعاني قد يختلف ترتيبها أو يتبع الترتيب المستقر. وكل صفة لها متعلق. فتضم القدرة والإرادة معا لتعلقهما بالممكنات، والعلم والكلام يتعلقان بجميع الواجبات والممكنات والمستحيلات، والسمع والبصر يتعلقان بجميع الموجودات، والحياة لا تتعلق بشيء.

23

المتعلق إذن على ثلاثة أنواع، تعلق تأثير مثل القدرة والإرادة، وتعلق انكشاف مثل تعلق السمع والبصر والعلم، وتعلق دلالة مثل تعلق الكلام. تعلق العلم مع السمع والبصر، وتعلق الكلام بمفرده.

24

لذلك تثبت الصفات على أنها أسماء فعل وأسماء مفعولات، فتثبت القدرة والمقدورات، والعلم والمعلومات، والسمع والمسموعات، والرؤية والمرئيات، والإرادة والمرادات، والكلام ووجوه الكلام، إلا الحياة، فليس لها اسم مفعول لأنه ليس متعديا بل لازم. فالحياة ذات وموضوع في آن واحد، أنا أحيا وأنا موضوع حياتي.

وقد يتداخل الثلاثي والرباعي، فالفصل بينهما غير شائع ولا وارد بالرغم مما بين المجموعتين من اختلاف في المستويات في التنزيه والتشبيه وفي الذات والفعل. قد لا يوجد الثلاثي خالصا، بل يوجد باستمرار متداخلا مع الرباعي أو حتى مع أوصاف الذات أو مع باقي الصفات والأسماء. وفي العقائد المتقدمة لا تظهر الصفات الثلاث في مجموعة ثلاثية، ولا يثبت إلا العلم كنموذج لإثبات الصفات دون وعي بالثلاثي أو بترتيبه. وتظهر الصفات الثلاث مع ذكر أوصاف الذات. ويظهر العلم لإثبات الصفات والقدرة والحياة من أوصاف الصانع.

25

قد يتدخل الثلاثي مع الرباعي كما هو الحال في العقائد المتأخرة، فتزاد الإرادة مع القدرة. وقد تضاف الإرادة بعد القدرة، وتصير القدرة والإرادة والعلم والحياة.

26

وقد يتم التركيز على العلم والحياة من الثلاثي، ولا تظهر القدرة إلا مع صفات التشبيه أو مع المظاهر الانفعالية للإرادة.

27

ثم يأتي الكلام مركزا على إعجاز القرآن، فالإرادة إذن هي العنصر المزاحم والنافر من الرباعي إلى الثلاثي. فقد تأتي الإرادة بدل الحياة.

28

وقد تبدأ القدرة السباعي وتضاف إليها الإرادة وتأتي الحياة بدلا عنها في أول الرباعي.

29

وفي العقائد المتأخرة يذكر السباعي ابتداء من الحياة بعدها الإرادة ثم العلم، فيصير الرباعي ثلاثيا والثلاثي رباعيا بنقل الإرادة من الرباعي إلى الثلاثي.

30

وقد تأتي الإرادة في آخر الثلاثي والحياة في أول الرباعي.

31

وقد يتداخل الثلاثي في الرباعي كلية فتدخل الإرادة والسمع والبصر مع القدرة في رباعي، وتدخل الحياة والعلم مع الكلام في ثلاثي.

32

وقد تتصدر القدرة السباعي وبعدها الإرادة ثم العلم، وتتصدر الحياة الرباعي.

33

وقد تتصدر القدرة ثم العلم ولا تظهر الحياة إلا مع الرباعي بين الإرادة والكلام.

34

وقد تتصدر الحياة الثلاثي والإرادة الرباعي.

35

وقد ترحل الحياة من الثلاثي وتصبح ثاني وصف في الرباعي، وتأتي الإرادة الصفة الأخيرة في الرباعي بدلا عنها.

36

وقد تأتي الإرادة أول وصف وتأتي الحياة في آخر السباعي ثم تأتي القدرة بعد الإرادة نظرا لارتباطهما معا.

37

وقد يأتي السمع والبصر مع الرباعي كبديل عن الحياة في الثلاثي نظرا لارتباط السمع والبصر بالعلم.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ١٣٢