113 (6-2) الصفة غير المشتركة والصفة المشتركة
وتقوم هذه القسمة على الحرص على التنزيه وتخليصه من كل شوائب التشبيه. فالصفة غير المشتركة هي الصفة الخالصة التي لا تحتمل أي اشتراك مع آخر، في حين أن الصفة المشتركة هي التي يمكن إطلاقها على الباري وغيره. الأولى صفة عقلية خالصة لا أثر فيها للحس، والثانية تشبيه حسي له مضمون مادي.
114 (6-3) إثبات الصفة لحظة وجود المفعول
هذا الحل الوسط يوجد الصفة لحظة وجود الموصوف. فقد أعطى حكم القدم والحدوث الاختيار بين القبل والبعد. والقبل هو القدم والبعد هو الحدوث. ويعطي هذا الحل الوسط «المع». توجد الصفة لحظة وجود الموصوف لا سابقة عليه كما هو الحال في قدم الصفات ولا تالية له كما هو الحال في حدوث الصفات.
115 (6-4) إثبات الصفة لحظة وجود الفعل
قد يوصف خلق الصفات على أنه فعل للإرادة. فالله لا يعلم الشيء حتى يؤثر أثره، والتأثير بالإرادة، إذا أراد الشيء علمه والإرادة حركة. إذا تحرك علم، ولا يعلم ما لا يكون حينئذ يكون العلم تابعا للإرادة. الله يعلم تعني أن الله يفعل. الله يعلم في اللحظة التي يريد فيها. وهنا تعطى الأولوية للفعل على الكلمة، وللعقل العملي على العقل النظري، وللإرادة على الذهن.
116 (6-5) نفي وإثبات، حدوث وقدم
يحاول هذا الحل الوسط الجمع بين الطرفين المتقابلين دون بيان لوجه الجمع. فتنتفي الصفات وتثبت في آن واحد، وتكون حادثة وقديمة في نفس الوقت، إحساسا بعدم القبول العقلي والرياضي النفسي عن الحلين المتعارضين.
117 (6-6) لا نفي ولا إثبات، لا قدم ولا حدوث
إذا كانت الحلول السابقة تحاول أن تعطي حلا ثالثا يجمع بين الحلين المتعارضين تجنبا للوقوع في اختيار حاسم بين شيئين متقابلين: «إما وإما» أو الجمع غير المعقول بينهما كما هو الحال في الحل السابق، فإن الحل هذه المرة هو إلغاء الطرفين معا والرجوع إلى الشيء نفسه الذي لا يمكن رده إلى ما هو أقل منه، وتفضيل الرجوع إلى الكل دون الجزء وإلى الموضوع دون القسمة العقلية. فرفض نفي الصفات وإثباتها ورفض حدوث الصفات وقدمها ليس مجرد حكم سلبي، بل هو حكم إيجابي بأن كلا من الحلين المعروضين أقل من أن يفي بالغرض، وهو توضيح الشيء والاستقرار الذهني بالنسبة له.
118 (6-7) التوقف عن الحكم وإلغاء المشكلة
والتوقف عن الحكم هو أساسا رفض الدخول في التيه العقلي؛ لأن العقل لن يصل إلى حل مرض، لا إقلالا من شأن العقل ولكن وحيا بطبيعة الذهن البشري.
119
وأن أقصى ما لدى العقل من قسمات للتعبير بها عن عواطف التنزيه تكون أيضا مشابهة بتشبيه؛ لأنها على الأقل قسمة إنسانية من الذهن البشري. وقد يكون التوقف عن الحكم رغبة في المصالحة بين الأطراف المتعارضة ورفضا لاختيار الحلول الحاسمة إما تقية أو نقصا في الشجاعة.
120
وقد يكون التوقف عن الحكم مصاحبا بالتقليد، وفي هذه الحالة يكون التقليد أكثر منه توقفا عن الحكم.
121
والحقيقة أن التوقف عن الحكم بداية إعلان موقف جديد، وذلك بتجاوز المتاهات العقلية السابقة وردها إلى أصول ثم إرجاع المسألة إلى نشأتها في التجربة الإنسانية حتى تعود الإلهيات إلى نشأتها الأولى في الإنسانيات، وبدلا من الإيهام بإله خارج العالم يجد فيه الإنسان وجوده المغترب، يقضي الإنسان على اغترابه ويعود إلى ذاته كوجود في العالم.
| ثانيا: الصفات السبع
(1) مقدمة، السباعي: العلم، القدرة، الحياة، السمع، البصر، الكلام، الإرادة
لم تستقر صفات الذات في سبع إلا متأخرا. فقد كانت الصفات عامة دون تفريق بين صفات ذات وصفات فعل، أو بين صفات وأوصاف، أو بين صفات وأسماء. فمع الصفات السبع وضع الأشاعرة أحيانا بعض الأسماء مثل الجلال والإكرام والجود والإنعام والعظمة، فيتم التداخل بين الصفات والأوصاف أو بين الصفات والأسماء.