تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12

وقد يتم تجاوز مفهومي الإقرار والعمل بمفهوم الخضوع والاستسلام والانقياد وطاعة الأوامر والنواهي بمعنى قبولها، ويصبح الإيمان والإسلام مترادفين. والحقيقة أن هناك تمايزا في هذه المفاهيم الأخيرة بين المعرفة والتصديق وبين النظر، أي المعرفة والتصديق، وبين العمل، أي الإقرار والفعل. ولا يوجد خضوع أو استسلام يأتي بالضرورة من المعرفة والتصديق، بل قد تؤدي المعرفة والتصديق إلى الرفض والتمرد والثورة، كما قد لا يكون العمل وحده هو الإتيان بالطاعات والالتزام بالأوامر واجتناب النواهي، بل قد يتجاوز ذلك إلى الأعمال الصالحة، كما قد يأخذ مضمون الإيمان العقائدي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء خيره وشره مضمونا جديدا، وهو أصلا التوحيد والعدل، ومضمون الرسالة، وهو استقلال الإنسان عقلا وإرادة. ويعني التوحيد انتساب الإنسان إلى مبدأ يتساوى أمامه الجميع، كما يعني العدل إثبات حرية الإنسان وعقله القادر على التمييز بين الحسن والقبح، بل إن العمل الفرد لا يكفي كتعبير عن الإقرار بعد المعرفة والتصديق؛ فالعمل الفردي لا يزدهر إلا في العمل الجماعي، في موالاة المؤمنين ومعاداة الكفار؛ أي في الصراع الاجتماعي. وإذا كان علم الأصول واحدا، أصول الدين وأصول الفقه، فإن مصالح الأمة والحرص عليها ضد الإفساد في الأرض يكون هو محور الصراع الاجتماعي في أصول الدين؛ لذلك ينتهي علم التوحيد بأحكام قيمة ونداء للفعل، فتتحول الإلهيات إلى أخلاقيات، ثم إلى اجتماعيات مستمدة من التصوف والأصول. ويتحول الحديث من الإيمان وصياغاته وأحكامه، من مجال الأوامر والنواهي وخطب المساجد ومواعظ المنابر، إلى الحديث عن الضروريات الخمس، المحافظة على النفس والعقل والدين والعرض والمال. التوحيد إذن هو أساس المحافظة على الجماعة، يظهر في أقوال الأفراد والجماعات كما يظهر في أعمالهم.

13

| خامسا: العمل

العمل هو البعد الرابع والأخير للشعور بعد المعرفة والتصديق والإقرار، وطبقا لمنطق العلاقات الثنائية والثلاثية والرباعية، فقد ظهرت كلها من قبل في علاقات المعرفة والتصديق والإقرار؛ ففي العلاقات الثنائية العمل دون المعرفة هو نفسه المعرفة دون العمل، والعمل دون التصديق هو نفسه التصديق دون العمل، والعمل دون الإقرار هو نفسه الإقرار دون العمل. وفي العلاقات الثنائية، العمل والمعرفة دون التصديق والإقرار هما نفسهما الإقرار والتصديق دون المعرفة والعمل، والتصديق والإقرار دون المعرفة والعمل والمعرفة والعمل دون التصديق والإقرار، كما أن العمل والتصديق دون المعرفة والإقرار هما نفسهما الإقرار والمعرفة دون التصديق والعمل، وهما نفسهما التصديق والعمل دون المعرفة والإقرار، وهما نفسهما المعرفة والإقرار دون التصديق والعمل. أما العمل والإقرار دون المعرفة والتصديق فهما نفسهما الإقرار والعمل دون المعرفة والتصديق، والتصديق والإقرار دون المعرفة والعمل، والمعرفة والعمل دون التصديق والإقرار. وفي العلاقات الثلاثية، العمل والمعرفة والتصديق دون الإقرار هي نفسها التصديق والمعرفة والعمل دون الإقرار، والتصديق والعمل دون الإقرار. وكذلك العمل والتصديق والإقرار دون المعرفة هي نفسها الإقرار والتصديق والعمل دون المعرفة، وأيضا التصديق والإقرار والعمل دون المعرفة. أما العمل والمعرفة والإقرار دون التصديق فهي نفسها الإقرار والمعرفة والعمل دون التصديق، وأيضا المعرفة والإقرار والعمل دون التصديق. أما العلاقة الرباعية فهي باستمرار واحدة لأنها العلاقة الكاملة، وهي نفسها التصديق والمعرفة والإقرار والعمل، هي نفسها المعرفة والتصديق والإقرار والعمل، ولكن الخلاف فقط في البداية، مرة بالعمل، وأخرى بالإقرار، وثالثة بالتصديق، ورابعة بالمعرفة.

من العقيدة إلى الثورة (٥): الإيمان والعمل - الإمامة · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٥): الإيمان والعمل - الإمامةص ١٨