تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24

وقد تظهر مسائل خلق الأفعال مباشرة بعد حدث العالم لإثبات شمول القدرة أو الإرادة حتى قبل أن تظهر مسائل الذات والصفات.

25

وبعد مسائل الذات والصفات كلها تظهر مسائل الحسن والقبح مستقلين أولا في فرعين، الحسن والقبح، ثم إبطال الغرض والعلة والقول بالصلاح والأصلح ثانيا.

26

كما تظهر بعد مسائل أفعال الشعور الداخلية مثل التوفيق والخذلان، والشرح والختم والطبع والأصل والرزق مختلطة ببعض الأسماء مثل الشكر. ولأول مرة تظهر مسألة العدل مستقلة بعد الذات والصفات والأسماء، وتشمل خلق الأفعال وموضوعات أخرى مثل الهداية والضلال والآجال والأرزاق وهي أدخل في موضوعات الصلاح والأصلح. بل إن موضوع خلق الأفعال لا يأخذ إلا الثلث ويأخذ موضوع الصلاح والأصلح الثلثين.

27

وتظهر مسائل أفعال الشعور الداخلية في صفة الإرادة وأنها تعم سائر المحدثات ومتعلقة بجميع الكائنات. ثم تظهر الأفعال الخارجية في نظرية الكسب في باب خاص وهو القدر ثم في باب خاص آخر من الاستطاعة لإثبات الفعل وإنكار التوليد، أي إنكار تقدم الاستطاعة على الفعل وبقائها بعد الفعل، ثم ظهور مسألة الحسن والقبح في باب العدل والتجوير.

28

ويظهر باب خلق الأعمال مضافا إليه باب آخر في الاستطاعة وحكمها منفصلين عن باب التعديل والتجوير.

29

وعندما تعرض العقائد في مسائل متفرقة دون بناء نظري يظهر العدل أولا في خلق الأفعال ثم في الحسن والقبح.

30

وقد لا يذكر مبحث الأفعال وتذكر بدله مباحث الجبر والقدر، ثم تبدأ المسائل الأولى في خلق الأفعال والمسائل الثانية في الحسن والقبح.

31

وفي العقائد المتأخرة يأتي العدل بعد التوحيد دون فصل بينهما كما كان الحال في بداية علم أصول الدين. وتظهر مسائل خلق الأفعال والاستطاعة والتوليد ثم الآجال والأرزاق والأصلح.

32

وفي بعض العقائد المتأخرة يختفي مبحث العدل كلية وينتهي بالرضا بالقضاء والقدر.

33

ويظهر العدل كملحق للتوحيد كما كان في البداية.

34

يختفي العدل كلية وتنحصر العقائد في الإلهيات والسمعيات أي في التوحيد والنبوة.

35

وفي بعض الحركات الإصلاحية الحديثة يتحول التوحيد من النظر إلى العمل وبالتالي تختفي مسائل خلق الأفعال لأنها تكون مناط التوحيد.

36

ولكن تظل مسألة الإيمان بالقضاء والقدر موضع الدفاع،

37

وكأن حل مسألة التوحيد كامن في العدل، وهو اللقاء الصحيح العضوي بين الأصلين. ويظل الإشكال في أفعال الشعور الداخلية، هل هي أدخل في خلق الأفعال أم في الحسن والقبح العقليين، أم أنه يصعب التفرقة بينهما لأنها تدخل في أصل واحد وهو العدل أولا لأنها حلقة اتصال بين خلق الأفعال والحسن والقبح العقليين؟

38

ففي العقائد المتقدمة يصعب الفصل بين حرية الأفعال والتعديل والتجوير، ومع ذلك يدخل التوفيق والضلال والهدى في خلق الأفعال أكثر من دخوله في العدل.

39

وفي العقائد المتأخرة يظهر مستوى الإرادة لأفعال الشعور الداخلية، ثم ينفي الحسن والقبح والواجبات العقلية ويصبح التوحيد هو الموضوع الأساسي في العدل.

40

وقد تظهر كثير من مسائل العدل في إثبات الخلق ورفض استقلال الطبيعة، وكذلك في مساق ذكر صفتي القدرة والإرادة وشمولهما، ولا يظهر في الجواز إلا الصلاح والأصلح.

41

ويظل التذبذب قائما بين وضعها في خلق الأفعال وبالتالي تكون أقرب إلى حرية الإنسان وبين الحسن والقبح العقليين، فهي إذن أقرب إلى تنزيه الله عن فعل البشر. يدخل الموضوع عند الأشاعرة في الجبر والقدرة والاستطاعة، أي في التوحيد، ويدخل عند المعتزلة في الحسن والقبح، أي في العدل، نظرا لإنكار الأشاعرة الحسن والقبح العقليين، وبالتالي العدل كله كأصل مستقل. والحقيقة أن أفعال الشعور الداخلية أقرب إلى الحسن والقبح وتنزيه الله عن القبائح وباقي مسائل العدل مثل الصلاح واللطف. فمسألة التوفيق والخذلان والهداية والضلال والعون والتيسير والعصمة والطبع والختم كلها أفعال شعور داخلية، تجتمع فيها حرية الأفعال والحسن والقبح والصلاح واللطف. ولما كان الصلاح واللطف تعبيرا عن إرادة الله في الواجبات الإلهية، فإنها تكون أقرب إلى حرية الأفعال التي موضوعها تقابل الإرادتين الإلهية والإنسانية وفي الوقت نفسه رعاية الصلاح والإصلاح وإدراك الإنسان وإرادته الحرة. أما مسألة الاستثناء في الإيمان ومسائل الآجال والأرزاق والأسعار، فإنها أيضا بين خلق الأفعال وبين الحسن والقبح العقليين ورعاية الأصلح. وقد تدخل أفعال الشعور الداخلية في موضوع النظر والعمل، أي الأسماء والأحكام نظرا لأنه يتعرض للجانب النظري في العمل وهو الإيمان. ولكن الإيمان هنا ليس في علاقته بالعمل، بل في علاقته كفعل للإيمان وبخلق الأفعال بين الإرادة الإلهية والإرادة الإنسانية. ولما كان موضوع النظر والعمل من السمعيات، فإن البعض قد آثر اعتبار أفعال الشعور الداخلية أمورا زائدة لا تدخل ضمن العقليات، أي التوحيد والعدل، وأقرب إلى السمعيات وعلى أكثر تقدير نقطة انتقال من العقليات إلى السمعيات، حيث تندر فيها العقليات إلى أقل درجة وتكثر فيها السمعيات إلى أقصى درجة.

من العقيدة إلى الثورة (٣): العَدل · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٣): العَدلص ٤