وبعد عدة شهور اتصل بنا قسم الشرطة في الصاغة بالأزهر وأخبرنا أنه تم القبض على سيدة تحاول بيع بعض المصوغات وتقول إنها تعرفكم، ووجدنا رقم هاتفكم في الموبايل الخاص بها، فأخبرت الضابط بأنها بالفعل كانت تعمل عندنا وصرفناها لسرقاتها، وعلمنا فيما بعد أن تهمة السرقة قد ثبتت عليها وأنها حوكمت بالسجن عدة أشهر.
وبعد مدة اتصلت بنا ذات مرة تلفونيا لتخبرنا أنها هاجرت إلى أمريكا، وتزوجت من أمريكي، وأقام لها مصنعا لبيع المنسوجات الشرقية. ويبدو أنها أرادت أن تقول لنا بشكل غير مباشر إن «الشغالة» التي كانت تعمل عندكم ذات يوم أصبحت الآن سيدة أعمال، تعيش في أمريكا ولا حاجة بها للعمل كشغالة مرة أخرى. وقد تكون الآن مليونيرة ومن سيدات الأعمال.
وبين القطبين المطلقين والنسبيين كانت هناك مساعدات المنزل اللواتي إما تكذب الكذبة بقول روايات غير صحيحة وتطلب بعض المال لعرض الملابس المستعملة للبيع، أو في رواية أخرى لها اقترضت مالا لتقيم «نصبة» للشاي والقهوة في آخر خط المواصلات للسائقين والمحصلين والمارة من العمال. ثم اكتشفنا بعد ذلك أنها لم تقم بالمال المقترض معرضا للملابس المستعملة ولا منصة للشاي والقهوة. ومرة أخرى غابت عدة أيام وطلبت إجازة بسبب وفاة والدها، واتضح بعد ذلك أنه غير صحيح. وفي أول عهدها بالعمل في المنزل، أخبرتنا أن هناك سائقا يريد الزواج منها، فرحبنا بذلك، ولكنها كانت متزوجة بالفعل ولم تطلق بعد، قلنا هذه جريمة تستحقين السجن عليها، فكيف يكون لك زوجان في نفس الوقت؟ وطلبت مني المساعدة أن نقنع زوجها ليطلقها رسميا حتى تستطيع أن تتزوج للمرة الثانية. واستطعنا ذلك، فعادت إلى المنزل ومعها ورقة الطلاق. ثم اختفى السائق الذي وعدها بالزواج. ولكنها على الأقل استطاعت أن تنال حريتها حتى وإن لم تتزوج ثانية. كانت ذات مرة تشتري لنا مواد غذائية من البقال بجوار البيت والذي كان يعرفني فقال لي إنه أمسك بها تحاول سرقة شيء ما من المحل، وحين قالت إنها تعمل عندي أطلق سراحها. وكانت زوجتي قد تعبت من كذبها المستمر وعدم خبرتها بأعمال المنزل فصرفناها. سمعنا بعد ذلك أنها تزوجت من عامل، وكانت وقتها تعمل في جمع صناديق القمامة وفرزها وتصنيفها، بين الزجاج والعلب الصفيح وأوراق الكرتون في حقائب، والقيام ببيعها لمصانع تدوير القمامة، وكانت تكسب في اليوم الواحد حوالي خمسين جنيها، وتترك أولادها مع والدها. ولما أصبح زوجها عاطلا عمل مع زوجته في جمع القمامة، وأصبحت موظفة في شركة تقوم بمثل هذا العمل. بعدها تأتي في الأعياد بدعوى تهنئتي، فلقد قضت معنا ما يقرب من الثماني سنوات فنعطيها العيدية لها ولأولادها.
وكانت هناك مساعدة أخرى لم تقم طويلا معنا. وكنا نسمع حركتها في الفجر تقلب أواني المطبخ. ظننا أنها ربما تعد شيئا لها تشربه في الصباح الباكر، ولكننا اكتشفنا بعد ذلك أنها تخرج الأواني واحدة تلو الأخرى لزوجها لسرقتها، فتم ضبطها، وصرفناها رغم أنها أبهرتنا بتنظيف المشربيات بعد أن فتحتها ومسحت الأتربة العالقة بين مربعاتها الصغيرة.
ثم جاءت بعدها سيدة قصيرة مطلقة، وبينما كانت تساعدني على الاغتسال والاستحمام مرة انزلقت من حافة «البانيو» ووقعت داخله ووقعت هي أيضا بعد أن دفعت قدماي ساقيها، لا أتذكر لماذا غادرتنا بعد وقت قصير؟
وكان لدينا مساعدة مصرية في شئون المنزل، كانت جدة ريفية. وبينما نحن في الساحل الشمالي تعاركت مع ممرضي المرافق الأول، ويبدو أنها سبته هو وعائلته، فأصر على أن تغادر هي أو يغادر هو؛ إذ لا يستطيع البقاء معها في نفس العمل. فصرفناها، ثم عادت واتصلت بنا عدة مرات ولم نرد؛ فسألت البواب وأخبرها أننا أحضرنا أخرى غيرها.
ثم أتت سيدة أخرى، كانت كفاءتها في المطبخ أكثر منها في التنظيف. كانت تعمل لدينا في الصيف لأنها كانت تعمل كمدرسة رسم في إحدى المدارس الخاصة، ولما لم يتجدد عقدها في المدرسة، طلبت أن تستمر معنا في العمل كمساعدة منزل. كانت أكثر المساعدات جمالا وشبابا وعناية بنفسها. ويبدو أن المدرسة التي كانت تعمل بها جددت لها العمل؛ فاعتذرت عن الاستمرار في العمل عندنا، فحزنا عليها كلنا خاصة رجال المنزل.