كيف يحدد أول يوم العيد؛ بالعين المجردة أم بالحسابات الفلكية؟ العين المجردة يؤيدها النص القرآني
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود (البقرة: 187)، والحسابات الفلكية أدق وأضبط من العين التي تختلف قوة وضعفا، والتي قد يمنعها الغمام والضباب والأتربة من حسن الرؤية. كيف يتم تحديد أول الشهر القمري والعالم الإسلامي ممتد من أقصى مشارق الأرض ومغاربها، من المغرب إلى الصين، كما انتشر في نصف الكرة الغربي أيضا. وقد تصل فروق التوقيت إلى أربع وعشرين ساعة؛ أي إلى يوم وليلة كاملين. ويتحزب الناس إلى كل من الرأيين، ويدب الخلاف بين المسلمين، وتبادل الاتهامات بالتخلف والتقليد أو بالجري وراء العلم الحديث، وتوحيد ما لا يوحد، وإلا لتعددت وقفة عرفات.
حلال أم حرام؟ في كل خطوة وفي كل فعل وأمام كل شيء حتى فقدت الأشياء براءتها الأصلية، وفقد المسلمون الثقة الطبيعية الخيرة، وتهيبوا العالم المملوء بالشرور والمحرمات حتى استولى عليه الأعداء وسيطروا عليه. الحلال والحرام معروف في الشرع، وما سكت عنه الشرع فهو في مرتبة المباح أو العفو. فلم السؤال والتضييق عما سكت عنه الشرع وتركه فسحة ورحمة؟ هذا ما فعله بنو إسرائيل بالسؤال، فيحرمه الله تدريبا لهم، فضاقت عليهم الشريعة فلفظوها، مثل السؤال عن لون البقرة ونوعها وشكلها وحجمها
يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (المائدة: 101). ويفترق الناس فريقين؛ الأول مع التشديد مزايدة في الإيمان، والثاني مع التخفيف رحمة بالناس.
وهكذا يتم تفرع الاستقطابات الدينية، وتتحول من الاستقطاب الديني إلى الاستقطاب الاجتماعي؛ فساد الرهبان، وعلاقاتهم الجنسية الحرة من أجل إثارة الشقاق بين المسلمين والأقباط، الزواج المختلط بينهما، التنصير أو الأسلمة، تحول النصراني إلى الإسلام أو المسلم إلى النصرانية، إباحة الطلاق أو تحريمه في المسيحية حتى يختلف الناس بين الإباحة والتحريم، وتقع النزاعات الطائفية في الدول التي تخلو من النزاعات العرقية والمذهبية.
وقد يتجاوز الاستقطاب المستوى الديني الاجتماعي إلى المستوى الديني السياسي في عدة موضوعات أخرى. الإبقاء على مادة الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع في الدستور أم إلغاؤها؟ إبقاؤها يرضي المؤمنين حتى ولو كانت صورية فارغة من أي مضمون؛ فما يقع في البلاد من فساد وقهر في الداخل وتبعية وتحالف مع أعداء الأمة في الخارج ضد الشريعة. وإلغاؤها يرضي العلمانيين؛ فالدستور للجميع وليس للمسلمين فقط، وبالبلاد أقباط لا تطبق الشريعة الإسلامية عليهم طبقا للشريعة ذاتها. ويحتدم الخلاف، وتنقسم الأمة على موضوع شكلي وإن كانت له دلالة رمزية، وتخاطر بوحدة عنصري الأمة المسلمين والأقباط، وينفر الناس من الشريعة إذا كان المقصود منها تطبيق الحدود دون إعطاء الحقوق. والشريعة واجبات وحقوق؛ فلا رجم إلا إذا توفرت للشباب إمكانيات الزواج المبكر، ولا قطع ليد إلا إذا توفرت له أسباب الحياة الكريمة من عمل وكسب ومسكن وتعليم وعلاج؛ أي الحاجات الأساسية للمواطن.
دولة دينية أم دولة مدنية؟ وهو استقطاب مقنع يخفي صراعا سياسيا بين الحكومة والإخوان. الحكومة تتهم الإخوان بالقول بالدولة الدينية، وهو مضاد للدستور الذي يمنع من تأسيس أحزاب سياسية على أسس دينية حماية للوحدة الوطنية. والإخوان يتهمون الحكومة بالدولة المدنية التي تطبق القانون الوضعي الذي قد يتعارض أحيانا مع الشريعة الإسلامية. والإخوان يقولون بالدولة المدنية، وتدخل في معترك الحياة السياسية كحزب مدني، الانتخابات والبرلمان. وتطالب بتعديل الدستور حفاظا على الحريات العامة وقواعد الديمقراطية وتداول السلطة كما تفعل باقي أحزاب المعارضة. والحكومة تمارس دور الدولة الدينية باستعمال الرموز الدينية في أجهزة الإعلام وجهاز الدولة وصفات الرئيس المؤمن.