تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورفضت كل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحق تقرير المصير، ورفضت إجراء استفتاء عام في كشمير لمعرفة رأي شعبها إذا أراد الانضمام إلى الهند أو إلى باكستان، أو الاستقلال التام عن الجارتين. وماذا يضير الهند في استقلال كشمير وضم ما يقرب من ثمانين مليونا من المسلمين وقد فاق سكانها المليار، وهي أكبر دولة من حيث تعداد السكان بعد الصين، وتزيد نسبة المسلمين في الهند إلى الضعف، وتضع قنبلة سكانية موقوتة قد تنفجر في المستقبل، خاصة وأن النزاع الطائفي بين الهندوس والمسلمين لم يتوقف بعد؟ وماذا عن الهند ونظامها الديمقراطي الذي تفخر به، ومن مآثر بريطانية العريقة في الديمقراطية؟ انتخاباتها الحرة مشهود لها. وهي دليل على أن الديمقراطية ليست ميراثا غربيا فقط، بل هو تجربة آسيوية أيضا بدليل الهند. وهل تطبق الهند المعيار المزدوج الذي طالما كان نقدا رئيسيا للديمقراطية الغربية؛ الديمقراطية في الهند، واحتلال كشمير، ورفض سؤال أهلها عن مستقبلهم وحقهم في تقرير المصير؟

لقد كان حق تقرير المصير من مكتسبات حركات التحرر الوطني في العالم الثالث، والهند جزء منه، وأصبح قرارا من قرارات الأمم المتحدة، وتم إعلانه في الجزائر في 1973م في «الإعلان العالمي لحقوق الشعوب»، في مقابل «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». وماذا عن تاريخ الهند ونضالها منذ غاندي ونهرو لحق تقرير المصير؟ هل تتكرر مأساة الاستقلال الوطني مرة ثانية في كشمير بعد أن بدأت في حيدر آباد-الدكن في جنوب وسط الهند التي كانت الأغلبية فيها مسلمة، ثم ضمتها الهند عنوة باسم وحدة الدولة واتصالها؟ وكشمير متصلة مع باكستان، ومع ذلك ضمتها الهند عنوة كما فعلت في الدكن. وماذا عن صداقة غاندي وسعد زغلول، ونهرو وعبد الناصر، وباندونج وبلجراد؟ وأيهما أفضل؛ كشمير صديقة للهند، وباكستان جارة للهند، أم جارتان عدوتان وحرب طاحنة بين المقاومة في كشمير وتأييد شعب باكستان لها، ودماء الشهداء تسيل من الطرفين؟

إن الهند وسط العالم الإسلامي، لم تنعم بوحدتها إلا أثناء الحكم الإسلامي. وإمبراطوريتها، إمبراطورية المغول، من عمل المسلمين. وآثارها، تاج محل، من فن المسلمين. وثقافتها وعلمها وحضارتها من آثار المسلمين. وموقعها الجغرافي في داخل المحيط الإسلامي غربا في إيران، وشرقا في ماليزيا وأندونيسية، وشمالا في أفغانستان وأواسط آسيا، وجنوبا في بحر العرب. وأي سياسية تقوم على الجغرافية والتاريخ تجعل الهند صديقة العرب والمسلمين وليست صديقة لإسرائيل. تلك كانت سياستها في الخمسينيات والستينيات أثناء حركات التحرر الوطني، يكفيها ما يحدث في سيريلانكا والصراع الطائفي هناك. وإذا كانت الهند تخشى من السلاح النووي الباكستاني، فالأولى التحالف مع دول الجوار ونزع أي فتيل للتوتر. ولا تخاف الهند من السلاح النووي الإسرائيلي وبها مائة مليون من المسلمين قادرون على الزحف على القدس لتحرير المسجد الأقصى. وآلاف الهنود المهاجرين في دول الخليج يسعون للرزق، ويعيلون الملايين من فقراء الهنود. مصالح الهند مع العرب والمسلمين، والسلام مع جيرانها أكسب لها من الحرب. يكفيها أنها فصلت باكستان الشرقية عن الغربية في 1971م بالحرب لإضعاف جارتها. وبالهند أكثر من أربعمائة قومية، وتهدد بالتقسيم للقضاء على وحدتها وقوتها بعد تفتيت يوغوسلافية، وتقسيم الوطن العربي بداية بالعراق ثم السودان ثم الخليج ثم المغرب العربي.

إن تجمع الصين والهند والعرب وأندونيسية وباكستان يمثل نصف سكان العالم في عالم التكتلات. وإذا انتهى المنع من الدخول في بلدين إسلاميين، فالأولى إلغاء المنع من الدخول في الهند؛ فكشمير الإسلامية هو رأي مليار وربع من المسلمين. وإذا انتهى النظام العنصري من جنوب أفريقية بقيت فلسطين وكشمير. ويعترف العالم كله بحق تقرير المصير للفلسطينيين وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، فماذا عن كشمير؟

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحب · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحبص ١٧