تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي عصرنا هذا انتشرت الأحلاف ومن ذلك ما يعرف الآن بحلف " الأطلسي" وحلف "وارسو" فما حكم تحالف الدولة المسلمة مع دول كافرة؟

في حديثنا عن التحالف في الفصل السابق ذكرنا هناك أن التحالف بين المسلمين وبين غيرهم باعتبارهم أفرادا ً- الأصل فيه المنع ولكنه قد يجوز بشرط هي:

1 - أن تكون هناك ضرورة أو نحوها.

2 - أن يكون الحلفاء الكفار اضعف من المسلمين الحلفاء.

3 - ألا يتضمن أمراً محظوراً شرعياً.

4 - ألا يكون التحالف موجهاً ضد فئة مستضعفة.

5 - ألا يكون فيه موالاة للكافر.

فهل تحالف الدولة المسلمة مع دولة الكفر يأخذ الحكم السابق؟ لعلنا لو وقفنا على حقيقة التحالف الواقع اليوم في عصرنا هذا ولوازمه لسهل علينا الحكم عليه.

لقد برز في هذا العصر دول كبرى كافرة تعمل جادة في فرض سيطرتها على الدول الصغيرة أو المستضعفة بطرق مختلفة ومن هذه الطرق إنشاء المحالفات العسكرية ونحوها وتكون هي –أعني الدول الكبرى- صاحبة السيادة، القوة المهيمنة وثم تقاوم الدول المعارضة وتحاربها ولو بدون سبب، ومما هو معلوم مشهود أن دول العالم الإسلامي في هذا العصر لاحول لها ولا قوة ودخولها في تلك الأحلاف يعرضها للخطر والإهانة بل للإبادة والفناء ولكثر ما يحصل بين الأحلاف المتعارضة من خلاف ونزاع وقتال. ومن هنا فإن الإجابة على ذلك السؤال تستدعي التفصيل التالي:-

إن كان التحالف مطلقاً يفضي إلى التناصر على الحق والباطل والبر والإثم أو كان تحالفاً ضد دول وشعوب ضعيفة فهو تحالف باطل بدون جدل. وإن كان تحالفاً مقيداً بالتعاون على البر وتحقيق العدل فهو جائز بالشروط التالية:-

1 - أن يعقد مع دول أو شعوب مظلومة مستضعفة غير محاربة للمسلمين فإن كان مع دول محاربة أو دول تنافس الدول المسلمة أو هي أكبر منها فهو غير جائز إذ متى كانت الدول الكافرة الحليفة قوية فإنها ستملي شروطها وتفرض رأيها على الدولة المسلمة الحليفة.

وواقع الأحلاف المعاصرة مثال واضح لهذا فالدول الكبرى تفرض سيطرتها- كما أشرنا آنفاً - على حليفتها في وقت السلم والحرب فتنشئ القواعد العسكرية على أراضيها وتستخدم موانئها ومطاراتها والموقع المهمة وتجري التجارب على أسلحتها فيها. وهذا يعد إهانة وإذلال للدولة الحليفة الصغيرة ثم إنها بذلك أيضاً تكون أعطت ولاءها لهذه الدولة الكبيرة وتكون الدولة المسلمة بهذا تابعة مقودة.

2 - أن يكون التحالف على البر والخير والعدل لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة/2] وذلك فلو اعتدت الدولة الكافرة الحليفة على دول أخرى أو هضمتها شيئاً من حقوقها لم يجز للدولة الحليفة أن تساعد حليفتها بل عليها أن تردعها عن الظلم.

كشف شبهات الديمقراطيين · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف شبهات الديمقراطيينص ٥١