الشبهة الثالثة عشرة:-
(يقولون أليس يوسف عليه السلام قد طلب الولاية والحكم بقوله: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ ? إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ فيجوز طلب الولاية إذا رأى الإنسان من نفسه الجدارة والأمانة والقدرة كما فعل يوسف عليه السلام)
أقول هذه الشبهة قد رد عليها فضيلة الشيخ العلامة أبو محمد المقدسي في كتابه - الديمقراطية دين - وأنا أنقل جوابه كاملا ً وأكتفي به لبيان هذه الشبهة بما كتبه حفظه الله
(أولاً: إنَّ الاحتجاج بهذه الشبهة على الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطل وفاسد، لأن هذه البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى ألا وهو دين الديمقراطية الذي تكون ألوهية التشريع والتحليل والتحريم فيه للشعب لا لله وحده ..
وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (1). فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع ديناً غير دين الإسلام أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين .. أو أقسم على احترامها .. أو شرَّع وِفقاً لها .. كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات (2).
كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (3).
ويقول: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (4).
أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف .. ثم يُخفيها أو ينقضها بعد التمكين .. ؟؟!!.
أجيبونا يا أصحاب الاستصلاحات .. !!
ثم ألا تعلمون يا دهاقين السياسة أن الوزارة سلطة تنفيذية والبرلمان سلطة تشريعية .. وبين هذه وهذه فروق وفروق، فالقياس ها هنا لا يصح عند القائلين به (5) ... ومنه تعلم أن الاستدلال بقصة يوسف عليه السلام على تسويغ البرلمانات لا يصح أبداً، ولا مانع أن نُواصل إبطال استدلالهم بها على الوزارة لاشتراك المنصبين في زماننا بالكفر ..
(1) سورة آل عمران، الآية 85.
(2) حيث تنص دساتيرهم على أن الأمة أو الشعب هو مصدر السلطات (انظر المادة رقم 6 من الدستور الكويتي والمادة رقم 24 من الدستور الأردني) وأن السلطة التشريعية تُناط بالملك أو الأمير ومجلس الأمة (انظر المادة رقم 51 من الدستور الكويتي والمادة رقم 25 من الدستور الأردني).
(3) سورة يوسف، الآيتان 37 - 38.
(4) سورة يوسف، الآيتان 39 - 40.
(5) بعض المتعالمين يرون أن الوزارة أخطر من البرلمان وينطلقون من أن البرلمان بزعمهم جبهة معارضة للحكومة فهم يجاهدون في هذه الجبهة جهاداً دستورياً، ويكافحون فيها كفاحاً قانونياً، ويُناضلون نضالاً دبلوماسياً .. وتعاموْا على أن التشريع شره أخطر من التنفيذ؛ خصوصاً وأن تشريعهم هذا الذي سموه جهاداً وكفاحاً لا يكون في البرلمان إلا وِفقاً للدستور وطِبقاً لدين الديمقراطية انظر المادة 24 فرع 2 من الدستور الأردني حيث إن سلطات الأمة التشريعية أو غيرها لا تُمارس إلا على الوجه المبين في الدستور .. وما أعضاء البرلمان إلا نواب الأمة صاحبة السلطات الدستورية بزعمهم!!.
وانظر أختها غير الشرعية في الدستور الكويتي المادة رقم 51 (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور).