لم أجد في هذه المسألة نقلاً سوى ما ذكره ابن عابدين في حاشيته أنه لا ينعزل بعزل نفسه حتى يبلغ القاضي سواء عزل نفسه أو تنازل لغيره(1).
وذلك أن عدم إعلام القاضي إضرار بالوقف إذ يبقى الوقف معطلاً عن النظارة وهذا ظاهر الوجاهة . والله أعلم .
المبحث الثاني :نظرة في واقع الإشراف القضائي على النّظار وكيفيّة تطويره.
من خلال ممارسة العمل القضائي والإطلاع على المجريات فيه فإنه يظهر بكل وضوح أن الإشراف القضائي على النظار محصور واقعاً بحالة التقدم للمحكمة في الدعاوى والإنهاءات ، ولا يقوم قاضٍ بمحاسبة أو إجراء آخر تجاه ناظر إلا بطلب يقدم إليه ، أو لكشف دعوى أو معاملة تتطلب ذلك .
بل ربما يتقدم من يطلب إقامته ناظراً للوقف بدلاً عن ناظر متوفي ، فتقيمه المحكمة ناظراً و تعطيه إعلاماً بذلك ، دون أن يسأل عن مصروفات الوقف السابقة وتسجيلاتها وما استلم وما لم يستلم .
كما أن قيمة الأوقاف المبيعة إما لنقلها واستبدالها ، أو لنزع ملكيتها للمصلحة العامّة ، تحفظ لدى بيت المال بالمحاكم ، وقد تبقى مجمدة لديها مدداً طويلة دون أن يشتري بها بدل أو يعمر بها ، سواء كان ذلك إهمالاً من الناظر أو لضعف المبلغ ، ولا يكون ذلك مدعاة لمساءلة الناظر .
ويمكن أن نحصر سبب ذلك في أمور أربعة :
(1) 6/581)