ولا شك أنه يحدث للناس من القضاء بقدر ما يحدثون من الفساد، مع أن التنظير التام بين الوصي على اليتيم وناظر الوقف غير ممكن ، إذ ناظر الوقف يتصرف بما يؤثر على طبقات وبطون والأصل أن تبقى بعده ، أما الوصي فتصرفه محدود بمال وصيه المؤقت ببلوغه رشيداً . ولذا قال بعض الفقهاء : يضيق في الناظر ما لا يضيق في الولي(1). مع أن الوصي على اليتيم ليس محل اتفاق أن القول قوله بلا بينة كما سيأتي .
ولذا فإني أرى أن الناظر لا يقبل قوله في الصرف على شئون الوقف أو المستحقين إلا ببينة أو سند إلا اليسير الذي تجري العادة بالمسامحة فيه ، أو ما يصعب أخذ السند فيه .
وهذا أخذ بقول الحنفية في الناظر غير الأمين والحنابلة في الناظر بأجرة .
ومن أسباب اختيار هذا :
أن مطالبة منكر الصرف على المستحقين بالبينة تحميل للنافي عبء الإثبات وهذا خلاف الأصل القضائي .
ولأن اليمين إنما تشرع في الأصل للإبقاء على ما كان ، لا لإثبات خلاف الظاهر – كصرف لمستحق ولذا كان من قواعد المجلة : البينة لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل(2).
والله تعالى أمر بالإشهاد عند دفع المال للأيتام فقال : ﴿ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ﴾ (النساء: من الآية6) . فمن ترك الإشهاد فقد فرط ولا شك أن المفرط يلزمه الضمان(3) وهذا في الولي والناظر أولى . وقد قوى في الإنصاف أن لا يقبل قول الولي في دفع المال إليه بعد رشده إلا ببينة(4).
زد على ذلك ما في هذا الأمر من تحقيق مصلحة للوقف من ضبط لمصروفات الناظر إذ يستشعر الرقابة عليه .
(1) هو الشهاب بن حجر كما في تيسير الوقوف (6/682) .
(2) المادة (77) .
(3) الشرح الكبير على المقنع (13/407) .
(4) 13/407) .