تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أورد أحد على هذا بأن مطالبة الناظر بالإشهاد عند كل مبلغ ينفقه تعنيت له وهو سبب للنفور عن تولي الأوقاف . فإن الجواب أن المراد بالبينة التي على الناظر إبداؤها ما يبين الحق ويظهره(1) ، سواء كان سنداً أو فواتير صرف أو غيرها مما يسهل التعامل به في العادة ويكون وثيقة يمكن المحاسبة على ضوئها ، والله أعلم .

المطلب الثامن : الإذن للناظر بالتصرف في الوقف .

تتضمن وظيفة الناظر عدداً من التصرفات في الوقف وريعه ، ومعلوم أن توليه للوقف إذنٌ له بكل تصرف يحتاجه لمصلحة الوقف .

فإذا أراد تصرفاً ينقل الملك في عين الوقف كالنقل والاستبدال ، أو يعلق به حقاً نحو الاستدانة والرهن مما يحتاج لنظر تام واجتهاد بليغ ، فهل يسوغ له إجراء ما يراه أم هو مطالب بالاستئذان من القاضي ، فلا ينفذ تصرفه إلا بعد إذن القاضي له ؟.

... هذا من موارد الخلاف الفقهي عند من جوز تلك التصرفات أصلاً ، فبحثنا هنا تفريع على القول بالجواز ، وأما من منع تلك المسائل فإنه لا ينيط بإذن القاضي جوازها كما هو ظاهر .

... وقد اختلف الفقهاء فيمن له ولاية استبدال الأوقاف على قولين :

... القول الأول : أن ولاية استبدال الوقف للقاضي . وبه قال الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة(2).

... القول الثاني : أن ولاية استبدال الوقف للناظر الخاص عليه . وهو قول بعض الحنابلة(3).

كما اختلفوا في اشتراط الاستئذان من القاضي للاستدانة من الوقف على قولين :

القول الأول : أن الناظر لا يملك الاستدانة على الوقف إلا بإذن القاضي وهو قول لبعض الحنفية والشافعية(4).

(1) الطرق الحكيمة لابن القيم ص 32.

(2) الإسعاف ص 36 ؛ التاج والإكليل (6/42) ؛ الفروع (4/626) .

(3) الفروع وتصحيحه (4/626) .

(4) فتح القدير لابن كمال الهمام (6/240) ؛ مغني المحتاج (2/396) .

النظارة على الوقف · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظارة على الوقفص ٢٠