اتفق الفقهاء على أن للقاضي أن يحاسب الناظر إذا رأى ذلك ، سواء كان ذلك لوجود طعن في أمانة الناظر أو كفايته .
واتفقوا على أنَّ يده على مال الوقف يد أمانة ، فلا يتحمل تبعة هلاك ما تحت يده مالم يتعد أو يفرط في المحافظة عليه(1).
ولا يلزم الناظر أن يقدم بياناً تفصيلياًً للقاضي ، بل يكتفي بالإجمال – إلا عند الدعوى المستلزمة للمحاسبة أو إذا كان متهماً.
قال في الدر المختار : (لا تلزم المحاسبة في كل عام ويكتفي القاضي منه بالإجمال لو معروفاً بالأمانة ، ولو متهماً يجبره القاضي على التعيين شيئاً فشيئاً، ولا يحبسه بل يهدده ، ولو اتهمه يحلفه . قلت : وقدمنا في الشركة أن الشريك والمضارب والوصي والمتولى لا يُلزم بالتفصيل : وأن غرض قضاتنا ليس إلا الوصول لسحت المحصول) (2).
قال المناوي : ( يصدق الناظر بيمينه في إنفاق محتمل فيما يرجع للعمارة وأجرة الصناع ونحوهما ، وفي الصرف لجهة عامة كالفقراء بلا يمين فإن اتهمه القاضي حلَّفه ) إلى أن قال : (وهل للإمام محاسبته إذا كان لجهة عامة وجهان . قال الأذرعي : أقربهما نعم ، وعليه عمل الحكام ، ويحتمل تقييده بظهور ريبة أو تهمة ) (3).
فإن ادعى عليه ودفع بصرف ريع الوقف في جهات معينة فقد اختلف أهل العلم هل تلزمه بينة أو لا على أقوال :
القول الأول : أن الأمين يقبل قوله بيمينه ، وغير الأمين لا يقبل قوله إلا ببينة ، وهو قول الحنفية(4).
القول الثاني : أن الوقف إذا كان على معينين فلا يقبل إلا ببينة ، وإذا كان على جهة عامة فيصدق بيمينه ، وهو قول الشافعية(5).
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 73 ؛ مغني المحتاج (2/396) ؛ الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص 141 ؛ معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ص 361 .
(2) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (6/682) .
(3) تيسير الوقوف (1/147) .
(4) حاشية ابن عابدين (6/670) .
(5) مغني المحتاج (2/394) .