... من صور الإشراف الذي أسنده الفقهاء للقاضي على الناظر أن له أن يعترض عليه إذا فعل ما لا يسوغ له فعله ، من مخالفة لشرط الواقف ، أو إضرار بالوقف ، أو غير ذلك .
قال المناوي : ( له – يعني القاضي – الاعتراض على نظارها في اختيار ما لا يليق) (1)، وقال البهوتي : (للحاكم النظر العام ، فيعترض عليه أي على الناظر الخاص إن فعل الخاص ما لا يسوغ له فعله ، لعموم ولايته) (2).
وقال ابن تيمية : (ليس للحاكم أن يولي ولا يتصرَّف في الوقف بدون أمر الناظر الشرعي الخاص , إلا أن يكون الناظر الشرعي قد تعدى فيما يفعله , فللحاكم أن يعترض عليه إذا خرج عما يجب عليه) (3).
ومعنى اعتراض القاضي أن يمنعه من التصرف ، ويلغي أثر تصرفه , أو يضمن الناظر ما فوَّته ، ولابن تيمية رأي في تصرف الناظر بخلاف ما يسوغ يقول فيه : (لو قُدِّرَ أن ناظر الوقف ، ووصى القيم والمضارب والشريك ، خانوا ثم تصرَّفوا مع ذلك ، فلابد من تصحيح تصرفهم في حق المشتري منهم، وحق رب المال ، وإلا فلو أبطل ذلك فسد عامة أموال الناس التي يتصرف فيها بحكم الولاية أو الوكالة ، لغلبة الخيانة على الأولياء والوكلاء ، لاسيما ويدخل في ذلك من تصرفات ولاة الأمور ما لا يمكن إبطاله – والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها – فلا يجوز لأحد رعاية حق مجهول في عين حصل عنها بدل خير له منها : أن يحرم عليه وعلى المشترين أموالهم فإن هذا بمنزلة من يهدم مصراً ويبني قصراً) (4).
وفيما ذكره إعمال لمبدأ المصلحة فيما يصححه القاضي من التصرف الواقع من الناظر بين إبطال التصرف وإلغاء أثره ، أو تضمين الناظر ، متحرياً في ذلك ما يكون الصلاح فيه حاصلاً بليغاً ، والمفسدة به معطلة أو قليلة .
المطلب السابع :محاسبة ناظر الوقف .
(1) تيسير الوقوف (2/445) .
(2) كشاف القناع (4/273) .
(3) مجموع الفتاوى (31/65) .
(4) مجموع الفتاوى (29/250 ، 251) .