تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأجر العظيم فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، وكما أنه لا يجوز الضجيج ورفع الأصوات عند النبي - ﷺ - في حال حياته، فكذلك لا يجوز شيء من ذلك حول قبره؛ لأن حرمته ميتًا كحرمته حيًا بأبي هو وأمي ونفسي صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين.

وقد روى البخاري في صحيحه، عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - ﷺ -؟!

وروي النسائي بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع عمر - رضي الله عنه - صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟!

فدل هذا الحديث والذي قبله على أن رفع الأصوات في مسجد رسول الله - ﷺ - من المنكرات التي يجب تغييرها.

وجاء في حديث ضعيف أن ذلك عام في جميع المساجد، فروى ابن ماجة في سننه، عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أن النبي - ﷺ - قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجُمع».

غربة الإسلام · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غربة الإسلامج ٢ · ص ٨٦٩