يديه، يَتَمَلَّقه - سبحانه وتعالى -، ويتضرَّع إليه ويَرِق قلبُه حال الدعاء وتَدْمَع عيناه - يَعْلم أن هذا الدعاء قد صادَف الإجابةَ.
فإذا ما استَقْبل القبلةَ، وكان على طهارة، ورَفَع يديه , كما كان حالُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يَرفع يديه في الدعاء حتى يَظْهر بَياضُ إبِطَيْهِ (1)، ويَستقبل القبلة، ويدعو على هذا الخشوع الذي ذكرنا، وقد رأيناه كيف يفعل ذلك في كل المواقف - صلى الله عليه وسلم -، لذلك يقول في الحديث: كان إذا أَهَمَّهُ أمرٌ رَفَع رأسُه إلى السماء - صلى الله عليه وسلم -، وإذا اجتَهد في الدعاء قال: «يا حيُّ يا قيوم» فيُقْبِل على الله تعالى حالئذ، ويدعو ويرفع يديه مع الخشوع الذي ذكرنا والتضرع والرقة وبكاء العين وحضور القلب في هذه الأوقات الفاضلة، يوشِك كما أشرنا أن يكون هذا الدعاء مقبولًا عند الله تعالى.
هذه القلوب الحاضرة والمنكسرة، وتلك الأعين الباكية، وتلك الرقة، وقد وقف في هذه الأوقات التي يُرجى فيها استجابةُ الدعاء
(1) وحديث " ظهور إبطيه " في الصحيحين، ولكن قال العلماء أن المبالغة في الرفع بهذا الشكل لا تكون إلا في دعاء الاستسقاء. انظر الفتح (2/ 518).