وكذلك - كما أشرنا - دُبُر الصلوات المكتوبات، وعند صُعود الإمام إلى المنبر حتى تنتهي الصلاة، وآخرُ ساعة يوم الجمعة.
وهذه الأيام وتلك الليالي وتلك الساعات إنما شَرُفَت لأسبابٍ وأسرارٍ لا يَعْلَمُها البشرُ عن الله تعالى، ولأسباب يَعْلَمُها البشر:
ففي نهاية الليل في الثلث الأخير: تَصْفُو النَّفْسُ، ويَزدادُ الإخلاص، ويزداد الإقبالُ على الله تبارك وتعالى, وفي الجمعة: تَجْتَمِع الهِمَمُ، والقلوبُ تتعاون على استِدْرارِ رحمةِ الله تعالى؛ فيكون ذلك أقربَ إلى استجابة الدعاء، وهكذا عندما يُصادِف بعد ذلك خشوعًا في القلب وانكسارًا بين يَدَيِ الرب، وذُلًّا له، وتَضَرُّعًا، ورِقةً، يعني: يصادف هذا الخشوع.
لذلك عمر - رضي الله عنه - ما كان يُعَوِّلُ على الدعاء في الاستجابة قَدْرَ ما يُعَوِّلُ على فَتْحِ باب الدعاء له، يعني: يقول إذا فُتِحَ بابُ الدعاء فقد فُتِحَ بابُ الإجابة، إذا وُفِّقَ المرء للدعاء بهذا المعنى - يعني: بانكسار أن يكون القلب خاشعًا، ويكون المرء منكسِرًا بين يَدَيِ الرب ذليلًا بين