تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الله تعالى تخرج من نور و كسوته النور فإذا وصل إلى الصدر خرقت حجب الظلمات حتى وصلت إلى القلب فأثارت نور التوحيد فأضاءت البيت فاستغفر وبكى و ندم و أبصر قال الله تعالى ^ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني ^ أي على معاينة و هذا لمن تفرغ من نفسه و اشتغل بالله تعالى فأما من ليس عبدا لله تعالى ولا هو لله عز و جل و إنما قلبه عبد نفسه و لنفسه و مشغول بشهوته و نهمته فكيف يدعو إلى الله تعالى

و قوله يزيد في عملكم منطقه فإنه إذا نطق نطق بآلاء الله تعالى و تدبيره و صنعه فأما آلاء الله تعالى فهو ما أبدا من الهيبة في وحدانيته كالجلال والجمال و العظمة والهيبة والكبرياء والبهاء و السلطان و العز و الفخر فهذه صفات على قلوب الأنبياء والأولياء عليهم السلام فتمالكوا مع ذلك و احتملته عقولهم و أما تدبيره فما دبر من خلقهم من تراب ثم جعل فيهم أرواحا سماوية ثم أعطاهم جوارح قوالب لتلك الأرواح ثم اضطرهم إلى التربية و المعاش ثم دبر لهم الموت ثم هيأ لهم يوما يحاسبهم و يفتشهم و يقتضيهم حقه فيه ثم جعل ممرهم إلى الجنة على متن النار ثم أكرم و أهان و أدنى و أقصى وحرم و أعطى و أبرز عدله ثم أفضل على من شاء بجوده و كرمه و منته فهذا من تدبيره منذ أبدا خلقه و أما صنعه فأحوال العباد في الدنيا كيف يفقر و كيف يغني ويعز و يذل و يملك وينزع الملك ويبتلي و يعافي و يغير الأحوال ساعة فساعة

و قوله و يرغبكم في الآخرة عمله لأن على عمله نورا و على أركانه خشوعا و على تصرفه فيها صدق العبودة مع البهاء و الوقار والحلاوة و المهابة لأنه عمل على معنى المعاينة وعامل الله بتلك الأعمال

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٤٢