و إنما يجري عليه الذنب ثم ينعشه فيدخله الله الجنة و يدخل الذي يعير به النار
و قوله و ما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضته فإنما فرض الله تعالى الفرائض من الصلاة و الصوم والزكاة والحج ليحط بها عنه الخطايا و ليتطهر بها العبد قال تعالى ^ و أقم الصلاة طرفي النهار ^ إلى قوله ^ إن الحسنات يذهبن السيئآت ^ فإن العبد قد يلهو عن العبودة و يطيع الهوى و يركب الخطايا والذنوب
فهذه سيئآت قد قبحته و شانته فإذا صلى فالقيام تذلل و تسليم والركوع خشوع و السجود خضوع و الجلوس رغبة و ضرع فهذه حسنات تذهب السيآت و تظهر الزين و تستر الشين و أما الزكاة فقال تعالى ^ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها ^
و أما الحج فإن الله تعالى أمر بالوقوف ثم قال في آخره ^ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تأخر فلا إثم عليه ^ أي يرجعون مغفورين قد حطت عنهم الآثام
فهذه الفرائض فرضها عليهم لتكون دواء للداء الذي اكتسبوه فإذا أقامها فقد تطهر فصلح للقربة فإذا تنفل بعد ذلك استوجب المحبة فإن النفل في المغازي كالعطف من الأمير على الواحد من أهل العسكر يخصه به و النفل زيادة على القسمة خارج منها يبره الأمير على قدر عنائه في الحرب و بلائه فإذا تنفل العبد بزيادة على الفرض ينفل القربة و المحبة فإذا أحبه أحياه و اختاره و أوصله إلى حبة القربى و لكل