وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه كتب إلى عامله: ابعث إليَّ فلانًا مُسمَّعًا"١.
قال ابن الأعرابي: يريد مقيَّدًا، والمُسمِع: القيد، وأنشد:
وَلي مُسْمِعَان وزَمَّارَةٌ ... وَظِلٌّ ظَلِيلٌ وحصن أَمَقّ ٢
والزَّمَارَة: السَّاجور.
وفي حديث له آخر: أنه بعث رجلًا ليحفر بئرًا في مجتمع كلأ، فلما رجع إليه قال: أَخْسَفْتَ أم أعلَمْت"٣.
قوله: أخسفت، من الخَسْفِ، وهي البئر تحفر في حجارة، فيخرج منها ماء كثير عِدٌّ ٤ لا ينقطع.
وأَعْلَمْت من العَيْلَم، وهي البئر دون الخَسِيف، وأنشدني أبو عمر:
يمسح جُولَى عَيْلَمٍ رِحَبِّ ٥
١ الفائق: "سمع": ٢٠١/ ٢، برواية: كتب إلى عامله: "ابعث إلى فلانًا مسمَّعًا مُزَمَّرًا" وجاء في الشرح: أي مقيَّدًا مسجورًا من المُسمع والزمارة، والنهاية: "سمع": ٤٠٣/ ٢.
٢ اللسان: "زمر، سمع، مقق"، والرجز في البيان والتبيين: ٦٤/ ٣ برواية:
ولي مسمعان وزمارة ... وظل مديد وحصن أمق
ومجالس ثعلب: ٥٤١.
٣ الفائق: "شجى": ٢٢٣/ ٢، برواية: "أأخْسَفْتَ أم أَوْشَلْت"، وروي: "أم أعلمت"، والحديث فيه طويل، وانظر النهاية: "خسف": ٣٢/ ٢.
٤ القاموس: "عدد": العِدُّ: الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين.
٥ سبق في الجزء الثاني، لوحة ١٢٦.