وقد روى في حديث آخر عن «عبد الله» أن رجلًا قرأ عنده، فقال: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال «عبد الله»: جردوا القرآن».
وقد ذهب به كثير من الناس إلى أن يتعلم وحده، وتترك الأحاديث.
قال «أبو عبيد»: وليس هذا عندى بوجه، وكيف يكون «عبد الله» أراد هذا، وهو يحدث عن «النبى» [- ﷺ -] بحديث كثير، ولكنه عندى ما ذهب إليه «إبراهيم»، وما ذهب إليه «عبد الله» نفسه.
وفيه وجه آخر هو عندى من أبين هذه الوجوه، أنه أراد بقوله: «جردوا القرآن» أنه حثهم على ألا يتعلم شئ من كتب الله تبارك وتعالى غيره، لأن ما خلا القرآن من كتب الله - جل ثناؤه - إنما تؤخذ عن «اليهود» و«النصارى» وليسوا بمأمونين عليها، وذلك بين في حديث [آخر] من
غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧