لا أريد الاسترسال كثيراً، غير أني أود أن أنقل (مختطفات) من أحد الأعداد الأخيرة من جريدة الحوزة الناطقة قبيل إغلاقها بقليل. فقد جاء في افتتاحية هذا العدد وفي مقال يعتبر من أخف المقالات وأكثرها اعتدالاً: (علينا أن نستكشف طريق المكاشفة مع الآخر، طريق محاورته بإنسانية جادة، علينا أن نتصارح بشأن الخلافات المذهبية التي بيننا، يقول كل منا للآخر وبصدق إنني أختلف معك تماماً، وإنني لا أرتضي الكثير مما تؤمن به، بل وأعتبره كفراً وجحوداً للملة، وخروجاً عن الدين. غير أنني بمقابل ذلك أؤمن بجدوى المشاركة في صنع المصير. ولو أننا - وبدل أن نتحاضن مع إخوتنا ونحن نتبادل تلك الابتسامات الماكرة والمضحكة - تواجهنا مع بعضنا البعض، وأعلن كل منا مخاوفه للآخر، ومقدار الشك والريبة به، ومدى الكره الذي يعمل في صدره تجاهه، لرأينا كيف أن الاحتقانات ستأخذ بالزوال شيئاً فشيئاً. من الحكمة أن نتحاسب، وأن يقدم كل منا أوراق مسؤوليته للآخر على مائدة الأخوة المتكافئة والصريحة. وليس من الحكمة أن نقدم لبعضنا البعض الكذب والدجل والأباطيل، مدعين أننا نسير حقاً على طريق الخلاص)(1).
وأنا أؤيد كاتب المقال في الأُسس التي استند إليها فيما خلص إليه من ضرورة الصراحة الكاملة بدلاً من اللف والدوران والضحك على الذقون المتبادل والمكشوف للطرفين، والذي لا يليق إلا بأهل النفاق! وأُحيي فيه صراحته ! ولكن أريد أن أتوجه إلى أهل السنة فأقول:
(1) العدد الحادي والأربعون 19 محرم 1425 / 11 آذار 2004 .