بعد تفشي المحاصصة الطائفية كان من سوء حظ دائرة الآثار أن تقع تحت وصاية جماعة الصدر، وما إن تسلم الوزير سميسم عمله حتى بدأت معركة تهجير وإقصاء الكفاءات الأثرية داخل المؤسسة العامة للآثار والتراث. فقد تم إقصاء أفضل الاثاريين الذين تمتد خبرتهم إلى أكثر من 40 عاما. وهؤلاء على علم بكافة ما يخص الآثار سواء كانت المخرومة في المتحف أو التي في المخازن أو المواقع الأثرية المنتشرة في عموم القطر. وشاهدنا كيف صانوا أمانة قسمهم في حفظ كنز النمرود الأثري في قاصات تحت بناية البنك المركزي العراقي. أما من تسلم رئاسة المؤسسة الآن فمتهم باتهامات خطيرة تسيء إلى شرف المهنة والى تاريخ العراق والى أهله وتراثه. فهذا الشخص مسؤول مسؤولية مباشرة عما يجري الآن و بمعية طرف آخر يساعده. فقد كان هذا الشخص المدعو ( . . د . ) والذي كان ينقب عن الآثار في موقع (تل .....) يقوم بأخطر عملية تمس سمعة كافة العاملين في حقل الآثار العراقي. فقد صار هذا المسؤول الآن يقوم - وبعد إجراء التنقيبات - بعمل نسخ مزورة من اللقى الأثرية، وخاصة الرقم الطينية (ألواح طينية كتبت بالمسمارية) وتسليمها إلى المتحف العراقي، ومن ثم بيع النسخ الأصلية إلى تجار الآثار والعصابات وتهريبها إلى الخارج. وبذلك جنى ثروة كبيرة. هذا إذا ما عرفنا ما هي القيمة المادية لتلك الآثار. ولم يكتف هذا الشخص بذلك، بل بدأ يهدد العاملين في المؤسسة - ومنهم المدير السابق - بالقتل إذا لم يستقيلوا من الدائرة، بعد أن كشفوا كل ألاعيبه، وخيانته للوطن والمهنة. واستطاع – ومن خلال دعم رجال الدين المعميين الذين يعتبرون الآثار أصناماً، وبدعم من مليشياتهم الطائفية - السيطرة على المؤسسة. كما أنه استطاع أن يقصي كافة العقول الآثارية في العراق، ولم يعر اهتماما لما يجري للآثار!. إن من ساعد ودبر وجيش لهذه العملية هو شخص معروف واسمه (....).
غربان الخراب · الصفحة ٢١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غربان الخرابص ٢١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي