تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل هذا كله إلا من أثر التزام الأصول الفاسدة وطردها قديماً وحديثاً ؟

وهل يعرف الأستاذ معنى النص حين قال :" نص عليه ابن تيمية " ؟ وأن النص هو اللفظ الدال في محل النطق إذا أفاد معنى لا يحتمل غيره كما قال في المراقي:

نص إذا أفاد ما لا يحتمل غيرا وظاهر إن الغير احتمل

ولو أنه فرق في مناقشة مخالفيه بين مقام تأصيل المسألة ومقام تنزيلها على الواقع، فوافقهم في الأول دون الثاني أو خالفهم في المقامين والتزم تقليد من تابعه في هذه المخالفة دون تنظير لزلة لم يلتزم من وقع فيها كل هذه اللوازم الباطلة في الدين لكان هذا خيراً له وللمسلمين وأقوم.

لكنه كان على التزام هذه اللوازم كلها أجرأ فاستحق من اسم الإحداث في الدين ما لم يستحقه من زل في أصل المسألة وسيخرج من ضئضئه العلمي - جرياً على السنن الكونية - من يكون أجرأ منه على العودة إلى أصول المرجئة الأوائل ويجعله جسراً يسير عليه فوق أهل السنة إلى البدعة ما لم يتداركنا الله وإياه برحمته.

والحاصل هو أن الحكم بغير ما أنزل الله يطلق ويُراد به حالان:

الحال الأولى: الحكم بغير ما أنزل الله مع التزام حكم الله تعالى وإعلان القبول له سواء قل حكمه بغير ما أنزل الله على هذا الوجه أو كثر.

فهذه الصورة هي التي روُي فيها عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: "كفر دون كفر".

ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكفر إلا باستحلال ما فعله من الحكم بغير ما أنزل الله أو اعتقاد أنه أفضل من حكم الله تعالى أو مساوٍ له،ومن غير هذا الاعتقاد مع التزامه لحكم الله تعالى فإنه لا يكفر ما لم ينقض هذا الالتزام بقول أو عمل.

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوت · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوتص ٢٤