تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل وزاد على هذا كله فزعم أن الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم الرضا بحكمه، ووجود الحرج في نفس المحكوم عليه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل هذا ليس بكفر يخرج صاحبه من الملة كما في كتابه قواعد ومسائل في توحيد الإلهية في الصفحة العاشرة بعد المائة من هذا الكتاب المليء بالاعتراض على الكليات بالجزئيات وضرب القطعيات بالظنيات ونقص الإجماعات بالساقط من أوجه الاحتمالات.

فقال: "الأنصاري البدري - الذي خاصم الزبير في شراج الحرة - لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد في نفسه حرجاً ولم يكفر بذلك ويؤكد عدم كفره أن الرجل بدري .... والبدريون معصومون من الكفر الأكبر نص عليه ابن تيمية" !

وقال في الرجل الذي اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم: "هذا الرجل اعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض به ويسلّم ووجد في نفسه حرجاً ولم يكفره الرسول صلى الله عليه وسلم" !

فليت شعري هل يبقى للعبد إيمان وإسلام إذا اعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض به ولم يسلم ووجد في نفسه حرجاً وقد أقسم الله تعالى بنفسه بانتفاء إيمان فاعل هذا بقوله ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) وهل يفهم هذا الظالم لنفسه الفرق بين العصمة من الموت على الكفر والعصمة من الوقوع في الكفر ؟

وهل يلتزم أصله هذا فيمن اعترض على حكم الله تعالى أيضاً أم يفرق بين حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ؟

وهل الاعتراض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخصومات العلمية داخل في حكم الاعتراض عليه في الخصومات العملية ؟

وهل الاعتراض عليه في دعوى النبوة هو كحكم الاعتراض عليه في دعوى العدل، وهل سيزيد تقسيماً جديداً عند كل اعتراض على أصل فاسد ؟

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوت · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوتص ٢٣