تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحال الثانية: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى بسن القوانين الوضعية المبطلة للأحكام القطعية الشرعية في مسألة واحدة أو في تبديل كامل سواء أضاف هذا إلى ربه أو إلى نفسه أو إلى غيره فهذا كافر كفراً أكبر سواء أقر بحكم الله تعالى بلسانه أو أنكره وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم لأنه تارك لالتزام الحكم بما أنزل الله بفعله هذا وهو أشد من المصر على ترك الصلاة حتى يقتل، وهذه الحالة الثانية هي محل كلام الإمام ابن كثير رحمه الله في نقله الإجماع على كفر الحاكمين بالياسق والمتحاكمين إليه اختياراً وهي محل كلام العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في رسالته " تحكيم القوانين" والعلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان.

ومن جعل أثر ابن عباس رضي الله عنهما محتملاً لدخول هذه الحالة فيه فقد زل في هذه المسألة زلة لا يتابع عليها كما قرره أهل العلم جميعاً في زلة العالم.

وأظهر الأمثلة المقربة للفرق بين الصورتين هي تمثيل ذلك بقضاة وضع بين أيديهم كتاب الله تعالى وكتاب آخر فيه الحكم بغير ما أنزل الله كالقانون الفرنسي أو الياسق المشتمل على الأديان المنسوخة وشيء من أحكام الإسلام ، ثم قيل لكل منهم ضع يدك على الكتاب الذي ستحكم به بين الناس فوضع بعض القضاة يده على كتاب الله تعالى ووضع بعضهم يده على القانون الوضعي .

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوت · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوتص ٢٥