فضحك أبو محلم ثم قال للذي أنشده : ربما بعد الشيء عن الإنسان وهو أقرب إليه مما في كمه ، والله لا تبرح حتى أنشدك ، فأنشد للعرب مائة بيت معروف لشاعر معروف ، في كل بيت منها ذكر المَرْت ، فأمر له الواثق بألف دينار، وأراده لمجالسته ، فأبى أبو محلم .
[ القطا : من أنواع الطيور خبير بمواطن الماء ]
30-1/258 : قال أبو محلم : لما قدمت مكة لزمت ابنَ عيينة ، فلم أكن أفارق مجلسه ، فقال لي يوماً : يافتى ، أراك حَسن الملازمة والاستماع ، ولا أراك تحظى من ذلك بشيء ، قلت : وكيف ؟ قال : لأني لا أراك تكتب شيئاً مما يمر قلت : إني أحفظه قال : كلّ ما حُدِّثتَ به حفظته ؟ قلت : نعم ، فأخذ دفتر إنسان بين يديه، وقال: أعدْ عليَّ ما حدثتُ به اليوم ، فأعدته، فما خرمتُ منه حرفا ، فأخذ مجلسا آخر من مجلسه فأمررته عليه ، فقال : حدثنا الزهري ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : يقال إنه يولد في كل سبعين سنة من يحفظ كل شئ ، قال: وضرب بيده على جنبي ، وقال : أراك صاحبَ السبعين .
31-1/266 : وقال محمد بن يحى العبدرىّ الفاسي ( 651 هـ ) ما سمعتُ شيئا من نكت العلم إلا قيدته ، وما قّيدت شيئا إلا حفظته ، وما حفظت شيئا فنسيته .
32-1/273 : وقال محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ( 810 هـ ) : " ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر " .
33-1/291 : وصنف أحمد بن أبان الأندلسي ( 382 هـ ) كتابه " العالم " في اللغة في مائة مجلد ، مرتبا على الأجناس ؛ بدأ فيه بالفَلَك و ختم بالذَّرة .
34-1/305 : وقال أحمد بن خالد الضرير البغدادي: كنت أعرض على ابن الأعرابي" أصول الشعر أصلا أصلا ، وعُرِض عليه شعر الكميت وأنا حاضر، فحفظته بعرْضه، وحفظت النّكت التي أفاد فيها، فقال لي ابن الأعرابيّ يوماً: لم تعرض علىّ شعر الكميت فيما عَرَضت ! فقلت:عَرَضه عليك فلان فحفظته بعرْضه ، وحفظت ما أفدت فيه من الفوائد، وجعلت أنشده ، وأذكر له من الفوائد فعجب .