404-2/294 : كان أبو عبيدة أعلم من الأصمعي وأبي زيد بالأنساب والأيام ؛ وكان أبو نواس يتعلم منه ويصفه ويذم الأصمعي ، سئل عن الأصمعي فقال : بلبل في قفص ، وعن أبي عبيدة فقال : أديم طوى على علم.
وقال بعضهم : كانت الطلبة إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر ، وإذا أتوا مجلس أبي عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر ، لأن الأصمعي كان حسن الإنشاء والزخرفة قليل الفائدة ، وأبا عبيدة ضد ذلك.
دعاء رجل لغوي وطرافة إعرابي
405-2/298 : سمع أعرابي أبا مكنون النحوي يقول في دعائه :
" اللهم ربنا وإلهنا ومولانا ، صلي على نبينا ، اللهم ومن أرادنا بسوء فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد على ترائب الولائد ، ثم أرسخه على هامته كرسوخ السِّجِّيل على أصحاب الفيل، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريعاً مجللاً ، وحياً سحّاً سفوحاً طبقاً غدقاً ودقاً مثعنجرا. فقال الإعرابي : يا خليفة نوح ، الطوفان ورب الكعبة ! دعني آوي بعيالي إلى جبل يعصمني من الماء(1).
قلت وكلام الإعرابي : مقتبس من قوله تعالى : ﴿ وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الظالمين ، قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ، قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ﴾ من سورة هود ، آية : 42 ـ 43 .
وهناك فوائد لغوية أخرى كثيرة تركتها خشية الإطالة ، كموانع الصرف وشاهد في أحوال الألف والفرق بين وَسَط ووسْط تنظر في أصل هذا الكناش(2)
رب ضارة نافعة
(1) 29) قال محقق البغية : المجلل : الذي يجلل الأرض بمائه أو نباته. الطبق:المطر العام،الغدق:الكثير،الودق:المطرالقريب،المثعنجر: المصبوب.
(2) 30) انظر على سبيل المثال : (2/278) ، (2/339) ، (2/360).