تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د - ثُمَّ أَحْدَثَ أَتْبَاعُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ:

فَمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَفْرَدَ فَقَالَ: (حَدَّثَنِي).

وَمَنْ سَمِعَ مَعَ غَيْرِهِ جَمَعَ فقال: (حدثنا).

وَمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ عَلَى الشَّيْخِ أَفْرَدَ فَقَالَ: (أَخْبَرَنِي).

وَمَنْ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ جَمَعَ فقال: (أخبرنا).

وَكَذَا خَصَّصُوا (الْإِنْبَاءَ) بِالْإِجَازَةِ الَّتِي يُشَافِهُ بَها الشَّيْخ من يُجِيزهُ، وكل هَذَا مُسْتَحْسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمْ.

يَحْتَاجُ الْمُتَأَخِّرُونَ إِلَى مُرَاعَاةِ الِاصْطِلَاحِ الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ لِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عِنْدَهُمْ.

* كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يَعْتَدُّونَ إِلَّا بِمَا سَمِعُوهُ مِنَ أَلْفَاظِ الْمَشَايِخِ، دُونَ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِهِ فقال: (باب القراءة والعرض على المحدث).

* عند الإمام مُسلم: أَنْ الْإِسْنَاد المعنعن لَهُ حكم الِاتِّصَال إِذا تعاصر المعنعن وَمن عنعن عَنهُ، وَإِنْ لم يثبت اجْتِمَاعهمَا، الا أَنْ كَانَ المعنعن مدلسًا، وَالْبُخَارِيّ لَا يحمل ذَلِك على الِاتِّصَال حَتَّى يثبت اجْتِمَاعهمَا وَلَو مرّة.

* [صحة تحمل الصبي]: سمع النعمان بن بشير حديث: (إن الحلال بين وإن الحرام بين) وهو صغير، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَحَمُّلِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَلِلنُّعْمَانِ ثَمَان سِنِينَ.

* [دليل المناولة]: هي: إِعْطَاء الْكتاب للطَّالِب ليرويه عَنهُ، وَيشْتَرط أَنْ يُصَرح بِالْإِذْنِ على الصَّحِيح، وَاحْتج بعض أهل الْحجاز فِي المناولة بِحَدِيث النَّبِي ﷺ حَيْثُ كتب لأمير السّريَّة، وبعث ﷺ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي وَأمره أَنْ يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين الْمُنْذر بن ساوى، فَدفعهُ عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى.

* [أسلوب العرض على الشيخ]: في حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فجذبتها عائشة وشرحت لها، وحديث ضمام بن ثعلبة دليل صِحَّةُ الْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ إِذَا أَقَرَّهُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَقِبَهُ: نَعَمْ.

وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: نَعَمْ، وَهَذَا التَّحَمُّلُ يُسَمَّى: (عَرْضَ السَّمَاعِ)، وَكَانَ مَالِكٌ يَخْتَارُهُ عَلَى التَّحْدِيثِ مَنْ لَفْظِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ: نَعَمْ أَمْ لَا. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ سُكُوتَهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ إِذَا كَانَ عَارِفًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ، وَإِذَا قَالَ: نَعَمْ فَهُوَ أَوْلَى بِلَا نِزَاعٍ.

فوائد القاري من كتاب فتح الباري · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد القاري من كتاب فتح الباريص ٧٢