تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفِتْنَةِ، ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُورُ وَقَعَ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ، لِمَا فِي سَمَاعِ الْأَخْبَارِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِهِمْ مِنْ الِاعْتِبَارِ.

٢ - وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ (لَا حَرَجَ): لَا تَضِيقُ صُدُورُكُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَعَاجِيبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا.

٣ - وَقِيلَ: لَا حَرَجَ فِي أَنَّ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا: (حَدِّثُوا) صِيغَةُ أَمْرٍ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَأَشَارَ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا حَرَجَ) أَيْ: فِي تَرْكِ التَّحْدِيثِ عَنْهُمْ.

٤ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ حَاكِي ذَلِكَ، لِمَا فِي أَخْبَارِهِمْ مِنَ الْأَلْفَاظِ الشَّنِيعَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمِ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا) وَقَوْلُهُمْ: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا).

٥ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْلَادُ إِسْرَائِيلَ نَفْسِهِ، وَهُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَالْمُرَادُ حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِقِصَّتِهِمْ مَعَ أَخِيهِمْ يُوسُفَ وَهَذَا أَبْعَدُ الْأَوْجُهِ.

٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُرَادُ جَوَاز التحدث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ حَسَنٍ، أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبُهُ فَلَا.

٧ - وَقِيلَ: الْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

٨ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ جَوَازُ التَّحَدُّثِ عَنْهُمْ بِأَيِّ صُورَةٍ وَقَعَتْ مِنَ انْقِطَاعٍ أَوْ بَلَاغٍ، لِتَعَذُّرِ الِاتِّصَالِ فِي التَّحَدُّثِ عَنْهُمْ، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي التَّحَدُّثِ بِهَا الِاتِّصَالُ، وَلَا يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُجِيزُ التَّحَدُّثَ بِالْكَذِبِ فَالْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ كَذِبَهُ، وَأَمَّا مَا تُجَوِّزُونَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي التَّحَدُّثِ بِهِ عَنْهُمْ.

• (أتدري ما حق الله على العباد) [البخاري].

١ - قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ، فَحُقَّ ذَلِكَ وَوَجَبَ بِحُكْمِ وَعْدِهِ الصِّدْقِ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي الْخَبَرِ، وَلَا الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ، فَاللَّهُ سبحانه وتعالى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِحُكْمِ الْأَمْرِ إِذْ لَا آمِرَ فَوْقَهُ.

٢ - الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا الْمُتَحَقِّقُ الثَّابِتُ أَوِ الْجَدِيرُ.

٣ - أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ فِي تحَققه وتأكده.

٤ - أَوْ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ.

• (الحرب خدعة) [البخاري ومسلم].

الْمَشْهُور فِيهِ بِفتْحَتَيْنِ (خَدَعَة) وَيُقَال بِالضَّمِّ ثمَّ السّكُون (خُدْعَة) وَيُقَال بِالْفَتْح ثمَّ السّكُون (خَدْعَة) وَحكى فتح الدَّال فيهمَا.

فوائد القاري من كتاب فتح الباري · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد القاري من كتاب فتح الباريص ٤٥