تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ لِمَا يَنْزِلُ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، أَوْ أَنَّ الَّذِي يُحْيِيهَا يَصِيرُ ذَا قَدْرٍ.

ب - وَقِيلَ: الْقَدْرُ هُنَا التَّضْيِيقُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمن قُدِر عَلَيْهِ رزقه) [الطلاق/ ٧] وَمَعْنَى التَّضْيِيقِ فِيهَا: إِخْفَاؤُهَا عَنِ الْعِلْمِ بِتَعْيِينِهَا، أَوْ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ فِيهَا عَنِ الْمَلَائِكَةِ.

ج - وَقِيلَ: الْقَدْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ الَّذِي هُوَ مُؤَاخِي الْقَضَاءِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا أَحْكَامُ تِلْكَ السَّنَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم) [الدخان/ ٤].

• [رؤية ليلة القدر]:

يستحب كِتْمَانِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ رَآهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ:

١ - أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لِنَبِيِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُخْبَرْ بِهَا، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِيمَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَحَبُّ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ.

٢ - وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهَا كَرَامَةٌ، وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقِ، مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فَلَا يَأْمَنُ السَّلْبَ، وَمِنْ جِهَةِ أَنْ لَا يَأْمَنَ الرِّيَاءَ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ فَلَا يَتَشَاغَلُ عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْلِ يَعْقُوبَ عليه السلام: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) [يوسف/ ٥].

• [تحديد ليلة القدر]:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَتَحَصَّلَ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا كَمَا وَقَعَ لَنَا نَظِيرُ ذَلِكَ فِي سَاعَةِ الْجُمْعَةِ، وَقَدِ اشْتَرَكَتَا فِي إِخْفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِيَقَعَ الْجِدُّ فِي طَلَبِهِمَا.

١ - أَنَّهَا رُفِعَتْ أَصْلًا وَرَأْسًا حكي عَنِ الرَّوَافِضِ.

٢ - أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

٣ - أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ.

٤ - أَنَّهَا مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.

٥ - أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِرَمَضَانَ مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيع لياليه.

٦ - فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رمضان مُبْهَمَةٍ.

٧ - أَنَّهَا أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ.

٨ - أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ.

٩ - أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.

١٠ - أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ من رَمَضَان.

فوائد القاري من كتاب فتح الباري · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد القاري من كتاب فتح الباريص ٢٧