ثم أورد طريق حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا وهي ظاهرة فيما قال ولفظه:
(كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر)
وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى عن عياض وقال فيه ولا يخرج غيره قال:
وفي قوله فلما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها لم تكن قوتا لهم قبل هذا فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتا فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودا
انتهى كلامه
قال ابن المنذر أيضا:
لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه و سلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير
وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم
ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة:
أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح انتهى
يقول الحافظ ابن حجر:
وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي
وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها