أجاب ابن حجر في الفتح عن إيراد الإسماعيلي فقال:
"لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها."
قال أبو فراس:
لا شك أن حديث معاذ لا يخلو من بعض الإشكالات سواء حملناه على الصدقة أعني الزكاة أو حملناه على الجزية، وقد تنبَّه لذلك ابن حزم فتكلَّف الجواب على تطريقه لاحتمال الجزية.
والأقرب في نظري والله أعلم هو حمله على الصدقة لأمور:
1 - لورود لفظة "الصدقة" في الرواية التي علقها البخاري في صحيحه.
2 - ولووردها في رواية يحيى بن أدم في كتاب الخراج كما ذكر أحمد شاكر، وقد تأكدت من ذلك بنفسي.
3 - ولأنها هي اللفظة المشهورة كما قال ابن حجر.
4 - أن لفظة "الجزية" لم تأت من وجه صحيح ولا ضعيف بحسب ما وقفت عليه في البحث السابق.
5 - أن الصدقة هي الأصل والأكثر، لاسيما وقد دخل أكثر أهل اليمن في الإسلام أفواجا أفواجا.
6 - جاء في بعض الروايات المسندة كما عند البيهقي في السنن الكبرى: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير.
7 - أن في الرواية ما يشعر بأنها الصدقة فإنه قال: "فإنه أهون عليكم" وهذا النظر يكون في الغالب للمسلمين لا لغيرهم لاسيما ما كان في باب الجزية الذي قال الله فيه "حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" لاسيما إن أخذنا بالاعتبار التفسير الحسي للصغار في الآية كما هي طريقة جماعة من الفقهاء والمفسرين.
([1]) المحلى - (ج 6 / ص 25)