قال أبو فراس:
وهذه المسألة قد نحيلها إلى اختلاف أهل العلم في حجية قول الصحابي.
وقد نقول: بل هي أدق، فمعاذ رضي الله عنه في اليمن هو الوكيل عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ شرعه، ومنها أحكام الزكاة، كما أنه وكيله ووكيل الخليفتين من بعده: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
الأمر الأخر: إن الأثر لو صح فإنه يفيد أن معاذا كان يرسل الصدقة التي قبلها إلى الأنصار والمهاجرين في المدينة فلو كانت غلطا لشاع وذاع، ولنبهه كبار الصحابة لاسيما الخليفة الذي وكله، ثم استقبل منه الصدقات ...
فحكم معاذ – إن صح لأن النقاش مع ابن حزم وهو لا يصحح الأثر، لكن يناقش تنزلاً – يكتسب قوة من هذه الجهات التي ذكرنا، فالحكم فيها يكون قريبا من الإجماع، وهو معتضد بإقرار الخليفة الراشد.
وقد ذكر ابن حجر في الفتح اعتراضا يقرب من اعتراض ابن حزم إذ قال:
وقيل في الجواب عن قصة معاذ أنها إجتهاد منه فلا حجة فيها
فأجاب ابن حجر:
وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسله إلى اليمن
وقال د. يوسف القرضاوي في كتابه "فقه الزكاة" 2/ 807:
وعمل معاذ في اليمن وأخذه القيمة دليل على أنه لا يجد في ذلك معارضة لسنة النبي صلى الله عليه