تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنْ أطلَقَ المَالِكُ (١)، فدَفَعَهُ إلى مَنْ لا يَعرِفُهُ: ضَمِنَ (٢).

والوَكِيلُ: أمِينٌ، لا يَضمَنُ ما تَلِفَ بِيَدِهِ بِلا تَفرِيطٍ (٣).

ونَسِيه، لم يضمَن الوكيلُ؛ لأنه لم يتعدَّ، ولم يُفرِّط، بل فَعَلَ ما أُمِر به، ولأنَّ التفريطَ من المُوكِّل. صوالحي [¬١].

(١) قوله: (وإن أطلَقَ المَالِكُ) ولم يعيِّن أحدًا؛ بأن قال مَثَلًا: ادفَعه إلى من يَقْصُرُه، أو يصبغُه. الوالد.

(٢) قوله: (فدفَعه إلى مَنْ لا يعرِفُه، ضَمِنَ) أي: يعرِفُ عينَه، كما لو ناولَه مِنْ وَراءِ سُترَةٍ، ولم يعرِف اسمَه ولا دُكَّانَه؛ بأن دفعَه بغيرِ دُكَّانه، ولم يَسأل عنه، ولا عن اسمِه، فضَاعَ، ضَمِنَ؛ لتفريطِه.

وإن وكَّلَ مَدينٌ شَخصًا في قَضاءِ دينِه، ولم يأمره المُوكِّلُ بالشَّهادة، فقضَاه الوَكيلُ في غَيبتِه، ولم يُشهِد على ما قضَاه، فأنكرَ الغريمُ، ضَمِنَ الوكيلُ؛ لأنه فرَّط حيثُ لم يُشهِد. قال القاضي وغيرُه: سواء صدَّقه الموكِّلُ في القَضاء، أو كذَّبه؛ لأنه إنِّما أذِنَ في قضاءٍ، ولم يوجد، كما لو أمَره بالإشهَادِ، فلم يفعَل. إلا أن يقضِيَه بحضَرةِ الموكِّل، فلا يضمَن. وكذا لا يضمَنُ إن أذِنَ له في القَضاءِ من غَيرِ إشهاد. صوالحي [¬٢].

(٣) قوله: (لا يضمَنُ ما تَلِفَ بيدِه بلا تَفرِيطٍ) أي: لا يضمَنُ الوكيلُ ما تَلِفَ بيده من ثمنٍ أو مُثمَنٍ، أو غيرِهما، إذا كان بلا تفريط؛ لأنه نائبُ المالك في اليدِ والتصرُّفِ، فالهلاكُ في يَده، كالهَلاكِ في يدِ المَالِك، كالمُودَعِ

_________

[¬١] «مسلك الراغب» (٢/ ٦٠٥)

[¬٢] «مسلك الراغب» (٢/ ٦٠٥)

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجمازج ٢ · ص ٥٠٤