تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنصوص المعية، فبيَّن هؤلاء السلف أنه لا يراد من المعية كون الله معنا بذاته؛ فإن هذا محال عقلًا، وشرعًا؛ لأنه ينافي ما وجب من علوه، ويقتضي أن تُحيط به مخلوقاته وهو محال.

أقسام معية الله لخلقه:

تنقسم معية الله لخلقه إلى قسمين: عامة، وخاصة:

فالعامة هي: التي تقتضي الإحاطة بجميع الخلق من مؤمن، وكافر وبَر وفاجر، في العلم، والقدرة، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني الربوبية.

وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال المراقبة لله عز وجل، ولذلك قال النبي ﷺ: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت" (١) .

ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] .

وأما الخاصة فهي: التي تقتضي النصر والتأييد لمن أضيفت له. وهي مختصة بمن يستحق ذلك من الرسل وأتباعهم.

وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال الثبات والقوة.

(١) -سبق تخريجه ص٤٧.

فتح رب البرية بتلخيص الحموية · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح رب البرية بتلخيص الحمويةص ٥٧