تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشبهة التي احتج بها أهل التجهيل هي وقف أكثر السلف على ﴿إِلاَّ اللَّهُ﴾ من قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] .

وقد بنوا شبهتهم على مقدمتين:

الأولى - أن آيات الصفات من المتشابه.

الثانية - أن التأويل المذكور في الآية: هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى الذي يخالف الظاهر، فتكون النتيجة أن لآيات الصفات معنى يُخالف ظاهرها لا يعلمه إلا الله.

والرد عليهم من وجوه:

الأول - أن نسألهم ماذا يُريدون بالتشابه الذي أطلقوه على آيات الصفات. أيُريدون اشتباه المعنى وخفاءه، أم يُريدون اشتباه الحقيقة وخفاءها؟

فإن أرادوا المعنى الأول - وهو مرادهم - فليست آيات الصفات منه لأنها ظاهرة المعنى، وإن أرادوا المعنى الثاني فآيات الصفات منه، لأنه لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله تعالى. وبهذا عرف أنه لا يصحّ إطلاق التشابه على آيات الصفات، بل

فتح رب البرية بتلخيص الحموية · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح رب البرية بتلخيص الحمويةص ١٠٣