لقد عبس نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في وجه الأعمى ، وما كان له أن يعبس وأعرض عنه ، وما كان له أن يعرض ، لأنّ حاجة الأعمى للإسلام وللفقة في شريعة الله لا تقل عن حاجة أبي جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من سادة المشركين ، فالكل محتاجون إلى الهداية و الاستنارة بهدي القرآن والسُنّة سواء بسواء !
وقد ذكر الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أن الاهتمام بشأن الأعمى ربما كان سبب زكاة نفسه وصلاحها وانتفاعها بالذكرى وفلاحها، وهو سبب وجيه لا يجوز إهماله .
ثم ذكر سبحانه ((أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى)) فليس ثمة فائدة من في الحرص الشديد على إسلامه ، وهدايته ، لأنّه هو الخاسر الأوحد حين تفوته مصلحة الإسلام والهداية فلا داعي لحرمان الساعين إلى الهداية ، المقبلين عليها لحساب المعاندين والمستغنين !!
وأما من جاءك يسعى ... تلهى "
وهي عبارة أعيدت بصيغة أخرى للتأكيد على ما سبق وأنّ الساعي إلى الهداية خشية لربه ورغبة في تزكية نفسه وإنقاذها من الضلال أحق بالاهتمام وأجدر بالتعليم والدعوة .
((كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ)) .
أي هذه الموعظة البليغة أو هذه الآيات المنزلة فيها تذكرة للرسول صلى الله عليه وسلم ولورثته في حمل الشريعة وتبليغ الرسالة ، بأن لا يحابوا أحداً ولا يجاملوه مهما بلغ شأنه ، وعلا جاهه وألا يحرموا أحداً من العلم والدعوة مها صغر شأنه وقلّ قدره !.
وهذه الموعظة البليغة .
والآيات الكريمة مدونة في ((فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ)) .
أي في اللوح المحفوظ عالية القدر رفيعة المنزلة