تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك لكان ذاكرًا لنسيانه حينئذ، مثبتًا لهُ؛ فإن القصر منتف قطعًا، فيكون مثبتا لنسيانه حينئذ، ولو كانَ حينئذ ذاكرًا لنسيانه لم يحتج إلى قول ذي اليدين لهُ، ولا لاستشهاده بالناس على صدقه؛ فإن في رواية ابن عون: فقال: «أكما يقول ذو اليدين؟»، قالوا: نعم.

ولو كانَ لنسيانه حينئذ لما تكلم، فإنه كانَ يكون متكلمًا وهوعالم بأنه في صلاة أو حكمها، وإنما قالَ - ﷺ -: «لم أنس ولم تقصر» باعتبار ما كانَ في اعتقاده، بأنه أتم صلاته، ولم ينس منها شيئًا، فإنه إنما سلم من ركعتين لاعتقاده أنه أتمها. فقوله: «لم أنس» إخبار عن حاله التي كانَ عليها في الصَّلاة، وهي مستمرة إلى حين تكلم بهذا.

وقد صح عنه، أنه قال: «إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» .

ولعلهم امتنعوا من تذكيره في هذه الصلاة بالتسبيح؛ لأنهم كانوا علي رجاء منه أن يقوم من التشهد إلى الركعتين الباقيتين، وإنما تيقنوا تركه لهما بسلامه، وكانوا حينئذ غير متيقنين لسهوه، فإنه كن يحتمل عندهم أن تكون الصلاة قد قصرت، فلذلك لم يسبحوا به عند سلامه.

وقول ذي اليدين: «قد نسيت»، إنما جزم به لنفي النبي - ﷺ - قصر

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٩ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٩ · ص ٤٤٤