تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا فلان، وأنت

يا فلان»، فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي - ﷺ - الكراهة في وجوههم، وتكلم في ذلك المنافقون، فبلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال: «رحم الله رجلًا فسح لاخيه»، فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا، فيفسح القوم لاخوانهم، ونزلت الآية يوم الجمعة.

فظاهر هذا: يدل على أن إقامة الجالس نسخ بهذه الآية، وانتهى الأمر إلى التفسح المذكور فيها.

وقال قتادة: كان هذا للنبي - ﷺ - ومن حوله خاصة.

يشير إلى إقامة الجالسين ليجلس غيرهم؛ فإنه - ﷺ - كان يفعل ذلك إكرامًا لأهل الفضائل والاستحقاق، وغيره لا يؤمن عليه أن يفعله بالهوى.

ويستثنى من ذلك: الصبي، إذا كان في الصف، وجاء رجلٌ، فله أن يؤخره ويقوم مقامه، كما فعله أبي بن كعب بقيس بن عباد، وقد ذهب اليه الثوري وأحمد، وقد تقدم ذلك.

فإن كان الذي في الصف رجلًا، وكان أعرابيًا أو جاهلًا، لم يجز تاخيره من موضعه.

قال أحمد: لا أرى ذلك.

وفي «سنن أبي داود»، عن النبي - ﷺ -، قال: «من سبق إلى ما لم

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٨ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٨ · ص ٢١٠