قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس.
ورويناه مرفوعًا بإسناد ضعيف، عن ابن عمر – مرفوعًا -: (ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصريد) – والصريد: البرد الشديد – (والذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل رطب ويابس، وذاكر الله في الغافلين يعرف مقعده من الجنة) .
الحديث الثاني:
٥٦٧ - حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بطحان، والنبي - ﷺ - بالمدينة، فكان يتناوب النبي - ﷺ - عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي - ﷺ - أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة، حتى أبهار الليل، ثم خرج النبي - ﷺ - فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: (على رسلكم، أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم) – أو قال: (ما صلى هذه الساعة أحد غيركم)، لا أدري أي الكلمتين قال – قال أبو موسى: فرجعنا فرحى، وفرحنا بما سمعنا من رسول الله - ﷺ -.
البقيع – في اللغة -: المكان الذي فيه شجر من ضروب شتى.
وبطحان: أحد أودية المدينة المشهورة، وهي ثلاثة: بطحان، والعقيق، وقناة.
وبطحان: يقوله أهل الحديث بضم أوله، وسكون ثانيه، وقيل: بفتح أوله، وأهل اللغة يقولونه بفتح أوله وكسر ثانيه، وقالوا: لا يجوز فيه غير ذلك -: ذكره صاحب (معجم البلدان) .
وقوله: (أعتم بالصلاة) أي أخرها، ومنه قيل: (قرى عاتم) إذا لم يقدم العجالة للضيف، وأبطأ عليه بالطعام.
ومعنى: (أبهار الليل) انتصف -: قاله الأصمعي وغيره، وقالوا: بهرة كل شيء وسطه.
وقيل: معناه: استنار الليل [باستهام] طلوع نجومه بعد أن تذهب فحمة الليل وظلمته بساعة، وهذا بعيد.
وقوله: (ليس أحد من الناس يصلي هذه