تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» .

والجهاد أفضل ما تطوع به من الأعمال، على ما دلت عليه النصوص الصحيحة الكثيرة، وهو مذهب الإمام أحمد.

وفي " الصحيحين" عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: «أفضل الناس مؤمن آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره» .

فهذا نص في أن المجاهد أفضل من المتخلي لنوافل العبادات من الصلاة والذكر وغير ذلك، فأماالنصوص التي جاءت بتفضيل الذكر على الجهاد وغيره من الأعمال، وأن الذاكرين لله أفضل الناس عند الله مطلقًا فالمراد بذلك أهل الذكر الكثير المستدام في أغلب الأوقات.

وليس الذكر مما يقطع عن غيره من الأعمال كبقية الأعمال، بل يمكن اجتماع الذكر مع سائر الأعمال، فمن عمل عملًا صالحًا، وكان أكثر لله ذكرًا فيه من غيره فهو أفضل ممن عمل مثل ذلك العمل من غير أن يذكر الله معه.

وقد ورد في نصوص متعددة أن أفضل المصلين والمتصدقين والمجاهدين والحاج وغيرهم من أهل العبادات أكثرهم لله ذكرًا.

وقد خرجه الإمام أحمد متصلًا، وخرجه ابن المبارك وغيره مرسلًا.

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٤ · ص ٢١٨