تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه في القتل الخطأ لا يأثم إثم القتل، وإنما يأثم إثم ترك التحرز، والمبالغة في التثبت؛ لأن الأفعال المباحة لا تجوز مباشرتها إلا بشرط أن لا يؤذي أحداً، فإذا آذى أحداً، فقد تحقق ترك التحرز فيأثم، ولفظة الكفارة تنبئ عن ذلك; لأنها ستارة ولا ستر بدون الإثم.

ودليل وجوب الدية في القتل الخطأ:

قال - جل جلاله -: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾[النساء: 92].

إنه قضى بها عمر - رضي الله عنه - في ثلاث سنين بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير نكير، فصار إجماعاً. ينظر: المبسوط 26: 68، والبدائع 7: 271-272، ودرر الحكام 2: 90-91، ورد المحتار 6: 531، وغيرها.

خامساً: القتل بسبب؛ كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه؛ لأنه إذا تسبب للقتل صار كالموقع والدافع.

ومن أمثلته:

لو كدمت الدابة أو صدمت أو خبطت فهو ضامن إلا أنه لا كفارة عليه, ولا يحرم الميراث والوصية؛ لحصول القتل على سبيل التسبب دون المباشرة, ولا كفارة على السائق, والقائد, ولا يحرمان الميراث والوصية; لأن فعل السوق والقود يقرب الدابة من القتل فكان قتلاً تسبيباً لا مباشرة, والقتل تسبباً لا مباشرة لا يتعلق بهذه الأحكام بخلاف الراكب; لأنه قاتل مباشرة على ما بينا.

لو أوقف دابة على باب المسجد فهو مثل وقفه في الطريق; لأنه متعد في الوقف إلا أن يكون الإمام جعل للمسلمين عند باب المسجد موقفاً يقفون فيه دوابهم فلا ضمان عليه فيما أصابت في وقوفها; لأن للإمام أن يفعل ذلك إذا لم يتضرر الناس به فلم يكن متعدياً في الوقوف فأشبه الوقوف في ملك نفسه إلا إذا كان راكباً فوطئت دابته إنسانا فقتلته; لأن ذلك قتل بطريق المباشرة فيستوي في المواضع كلها.

لو أوقف دابته في موضع أذن الإمام بالوقوف فيه كما في سوق الخيل والبغال لما قلنا.

فتاوى يكثر السؤال عنها · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى يكثر السؤال عنهاص ٩٤